إدراك المؤسسات والهيئات على اختلاف أنواعها أهمية الإعلام، يجعلها تصر على نشر كل حركة من تحركاتهم، وكأن النشر اليومي، أو الرصد بالفضائيات بات إعلانا بطريقة جديدة.
وإدراك الكتاب والأدباء المستمر لأهمية الإعلام يجعل من بعضهم يكتبون عروضا لإصدارتهم الجديدة كي يقدموها إلى بعض الصحف لتحتل مكانها في النشر، أو يطلبون بشكل صريح إجراء حوارات معهم لعرض لتجاربهم.
و ما يحدث لا يمكن القول إنه يخص منطقة جغرافية بعينها إذ جاء على لسان البطل في رواية «الزهير» لـ باولو كويلو «أقول عنك أمور حسنة عن كتابك وتقول أمورا حسنة عن كتابي وهكذا نخلق حياة ثقافية جديدة».
وربما يأتي هذا من إدراك المبدعين كما قال كويلو في نفس الرواية «إنه من الطبيعي أن المغني هو فقط من يظهر في وسائل الإعلام».
إذا كل ما يجري يدفع المبدع الذي يريد تحقيق الشهرة إلى البحث في كل المرات عن طرق جديدة لتصل فيها كتابته إلى الناس. في وقت تخصص فيه المساحات الزمنية والورقية لما يقال عنهم نجوم ولا يطلق هذا إلا على نجوم الرياضة والسينما والغناء.
فإن كانوا نجوما لعصر التكنولوجيا فهذا أمر قد ينتهي يوما والتاريخ أثبت أن الحضارات السابقة بنت مجدها من العلوم والفنون الجميلة، والفلسفة والآداب.ولم يحفظ التاريخ أسماء لمن عمل في اتجاهات أخرى من الفنون كالفنون التطبيقية مثلا.
بينما نجد في هذا الزمن من يشتهر من الكتاب بأمر فيه نوع من الأعجوبة، ولا تتبنى هذا المؤسسات ولا الهيئات إنما يأتي دورها متأخرا حينما يكون هذا المبدع قد حقق الكثير من الحضور المحلي وربما العالمي، فستفيق فجأة على تكريمه.
وبالطبع ليس الهدف من يحقق الشهرة أو من يتخلف عنها، بل قراءة وضع المجتمعات من خلال ما يقدم لها، فالأكيد وجود إحصائيات عن عدد القراء في مجتمع ما يحدد مدى ثقافته وتقدمه.
وفي كل الإحصائيات التي تعُلن تبرهن أننا مازلنا كمجتمعات عربية متأخرين بالقراءة، وفي متابعات محلية نرى أن الكتب الأكثر رواجا هي الكتب المتخصصة في الطب، وفي إدارة الأعمال وغيرها من كتب تدعم دراسة البعض. أو الكتب المتخصصة التي تتناسب والتطور التكنولوجي الذي نستورده من الغرب، هذا التطور الذي لم تواكبه إصدارتنا، فما ينشر باللغة العربية على صفحات الإنترنت لا يتجاوز الواحد بالمئة من اللغات الأخرى، وهذا الفرق بكمية النشر الالكتروني يستند على كم معرفي وأدبي، فلذلك استطاع الغرب مواكبة التطور.
وأعود للقول ما فائدة أن ينشر لكاتب في بداياته عرضا لكتابه في أكثر من صحيفة؟ ما فائدة كل هذا إن لم يساهم في نمو الحراك الثقافي عند الناس؟ هذا النمو الذي لن يتحقق إلا بخطة مدروسة يستلزم تنفيذها العديد من السنوات، على أن تشارك فيها كل المؤسسات والهيئات المعنية، وغير المعنية بشكل مباشر بشأن الثقافة.
Abeer_younes@hotmail.com