لا يخلو ملتقى أدبي أو ثقافي تشهده الساحة المحلية من طرح السؤال الذي أصبح لازمة الندوات والملتقيات، وهو لماذا تغيب الرواية عن الإنتاج الأدبي الإماراتي؟ ولماذا بقيت رواية شاهندة باكورة العمل الروائي لصاحبها راشد عبدالله وحيدة؟ ثم يتدارك المتسائلون بالقول إنه لولا إنتاج الروائي علي أبوالريش لخلت الساحة تماما؟
وعلى الرغم من التحولات المتسارعة والمتباينة التي شملت أركان المجتمع الإماراتي وغطت جميع المجالات؛ يستغرب أولئك مما يعتبرونه عدم تأثر الكاتب الإماراتي بكل ذلك، وأن ذلك كله لم يفلح في أن يحرِّض الكتّاب عامة ويستفزهم فيتوجهوا إلى الرصد والتسجيل من أجل إنتاج عمل إبداعي؛ يترجم هذه التحولات التي قفزت بالمجتمع إلى مراحل بعيدة عن ملامح خصوصيته وأوجه تراثه.
لاشك في أن المطلع على الأدب الروائي في الإمارات يذكر علاوة على علي أبوالريش..محمد عبيد غباش وسلمى مطر سيف التي نشر لها أجزاء من عمل روائي في مجلة شؤون أدبية، وثاني السويدي على الرغم من الإشكالية الجدلية حول روايته الديزل.
بعض من يتساءلون عن هذا الشح في الإنتاج الروائي، أو إشكالية تصنيف العمل الأدبي وإمكانية وصفه بالرواية يرجعون السبب إلى غلبة الطابع الغنائي والذاتي القريب من النص الشعري؛ باعتبار أن هذه السمات مرتبطة (بازدهار الشعر فن العربية الأول) كذلك نمط الحياة الاستهلاكية الذي يطغى على كل شيء، والذي عجز عن جعل المبدعين يصغون إلى الحاجة الكيانية لديهم للدفاع والمواجهة لهذا النمط، إلى جانب من يشكك في نمو الحالة الخاصة من الصراع الداخلي لدى الإنسان في الإمارات المرتبط بعلاقة بين الوعي والسلوك.
نطرح هذه الانطباعات والتساؤلات ونحن ندرك أن معظم الكتاب في الإمارات لديهم وعي حقيقي بإشكالية الكتابة، كما ندرك حاجة المبدع إلى تلك الأجواء التي تتيح له التفرغ لمشروعه الأدبي وإنتاجه الإبداعي.
يؤكد ذلك إفصاح عدد من الكتّاب عن صدور عمل روائي قريب لهم؛ بل أمكن للمرء الاطلاع على مسودته؛ لكن ذلك المنتج المنتظر غالبا ما يتأخر في الصدور ويظل مخطوطا تحت الطبع ينتظر الإفراج عنه، ولعله ينتظر فسحة من وقت صاحبه المثقل بمهام الوظيفة.