* التغلب على الخوف
يعرف «فارس النور» أن كل واحد منا يتملكه الخوف. وهذا الخوف يبدو جلياً واضحاً بطريقتين: إما من خلال العدوانية أو من خلال الخضوع.
فهما وجهان للمشكلة نفسها. ولهذا السبب، إذا كان المحارب أمام شخص يجعله يرتعد خوفاً، فعليه أن يتذكر أن الآخر لا يشعر بالأمان مثله تماماً. فقد مر بعقبات مماثلة، وعايش المشكلات ذاتها. الفارس حينها يستخدم الخوف كمحرك عوضاً عن استخدامه ككابح.
* * *
* الحديث مع الأشرار
ويحكى أن شريراً ضايق محارباً أحياناً ومن ثم دعاه بهدوء إلى المثول أمامه في خيمته.
سأل الفارسُ الشريرَ : «أتريد إيذائي أم استغلالي لإيذاء الآخرين؟»
تظاهر الشرير بعدم الاستماع. قال إنه يعرف الظلمة التي تكمن في روح المحارب. لمس جراحه التي لم تترك أثراً وطالب بالانتقام. تذكر بأنه يعرف حيلاً وطرقاً ماكرة من شأنها تدمير أعدائه.
كان «فارس النور» يصغي، وغايته أن يقود هذا الشرير إلى حالة من التشتت تجعله يبدأ الحوار من جديد وطالبه بتفاصيل عن كل مشاريعه الانتقامية وبعد أن فرغ من الاستماع إلى كل شيء، نهض وغادر المكان. تحدث الشرير كثيراً، وشعر بالإنهاك والفراغ، لدرجة أنه لم يتمكن من مرافقته.
* * *
* التركيز
يعرف «فارس النور» الهدوء الذي يسبق العاصفة أو الصمت الذي يأتي قبل معركة مهمة. ويبدو أن هذا الصمت يقول: « يوصي بنهاية الأمور في مضمونها.لذا من الأفضل أن أستمتع بوقتي قليلاً»، هكذا أعلن الفارس
وضع المقاتلون الذين يفتقرون إلى الخبرة أسلحتهم جانباً في ذلك الوقت وبدأوا يتذمرون من الملل.
كان الفارس يقظاً للصمت، ففي مكان ما كان يحدث شيء. وكان يعلم بأن زلازل مدمرة تصل بدون سابق إنذار. كان قد مشى بالفعل في الغابات في هجعة الليل. في الوقت الذي لا تصدر فيه الحيوانات أي ضجيج على الإطلاق، وقتها نحس أن الخطر يدنو.
وهكذا فبينما يتجاذب الآخرون أطراف الحديث، يقوم الفارس بتدريب المبارزين بالسيف من أتباعه ويركز انتباهه على الأفق الممتد.
* * *
* في التروي وتعليمه
الآن يتم وقف القتال من جديد. لا فائدة من إشعال فتيل المعركة، فالمقاتل عليه أن يتحلى بالصبر والتأني إلى أن تلتحم القوات بعضها ببعض مرة أخرى. وفي غمرة صمت المعركة يستمع الفارس إلى دقات قلبه. فيلاحظ أنه متوتر. وخائف.
يلقي الفارس نظرة عامة إلى حياته. يرى أن سيفه حاد، وقلبه راض، وأن إيمانه مصدر إلهام لروحه. يدرك أن الدفاع عن النفس مهم كأهمية اتخاذ خطوة ما. هناك أمر غائب دائماً. والفارس يستفيد من اللحظات عندما يتوقف الزمن كي يصبح على أهبة الاستعداد.
* * *
* التهديدات وتجنبها
في كل مرة يغادر فيها السيف غمده، يرى أنه يجب أن يتم استخدامه. فقد يعمل لإفساح الطريق، أو مساعدة أحدهم، أو إبعاد الخطر- ولكن للسيف نزواته لذا الفارس الحقيقي لا يحب أن يرى نصله يُكشف دون داع.
لذلك فإن الفارس لا يلجأ إلى التهديد على الإطلاق. فقد يهاجم، ويدافع عن نفسه أو يلوذ بالفرار، إن أي شخص يتسم بهذه المواقف يعد جزءاً من المعركة. والأمر الذي لا يعد جزءاً من المعركة هو إضاعة قوة ضربة ما عن طريق التباهي بها. والفارس يقظٌ دائماً لحركات السيف. ولكن ينبغي عليه ألا ينسى أن السيف نبيه جداً.
ترجمة: كوثر علي