الخطأ فادح والتداعيات جسيمة والغلطة غير مسبوقة، ورغم كل هذه التوابل والشطة والفلفل لم يهتم الإعلام الرياضي بسقطة لاعب الأهلي عمرو سماكة وثبوت تعاطيه المنشطات في أول عينة وكذلك ثاني عينة رغم أن الفارق بينهما 50 يوماً.

وأتعجب من الصحافة «المغرمة» التي لا تترك شاردة أو واردة في ساحتنا الرياضية دون التعليق عليها، بل وتضيف إليها من عناصر الإثارة، وتضفي عليها قدراً عالياً من المبالغة والتصريحات مجهولة المصدر، ومع ذلك تغض النظر عن منشطات سماكة رغم خطورة الواقعة والتي تعتبر الثانية بعد واقعة أمير عزمي مجاهد.

ولست في وضع ذبح اللاعب البائس، لكن تأخذني الدهشة من حالة الصمت شبه العامة بين «صحافتنا الحرة» ومجلاتنا الرياضية التي تفضل ثوب الإثارة والنبش في الأسرار، وما يدار في الغرف المغلقة، وكأن إعلان الاتحاد الإفريقي بضبط سماكة، حدث في دولة أخرى.

الحكاية في ظني ليست غلطة عابرة من لاعب، بل تكشف ما يدور في أنديتنا وما خفي كان أعظم، وإذا كان سماكة تم ضبطه في مباراة ضمن دوري رابطة الأبطال الإفريقي وهي مسابقة قارية، فما الذي يحدث في دورينا المصري وفي مسابقات القسم الثاني والثالث، بل أخاف أن يكون التعاطي الملعون للمنشطات قد وصل إلى دوري القطاعات والشباب، ولم.. لا؟ فكل شيء مباح.

وإذا كانت السقطة حدثت للاعب الأهلي عمرو سماكة بطل أغرب صفقة، فماذا يدور في باقي الأندية ولماذا، توقف الإعلام عن إلقاء الضوء على هذه السقطة؟ بصراحة لأنه لاعب النادي الأهلي ولو كان لناد آخر، لارتفعت الهراوات الصحافية لدق رأس اللاعب والمدرب والطبيب والنادي، ولكن المشكلة في مصر أن سقف الحرية يتوقف عند أبواب النادي الأهلي، ولا يتجاوزها مهما كانت السلبيات.

ولا أرى سبباً يدفع سماكة لتعاطي المنشطات سوى رغبته في اللعب، وإذا كان قد فعل ذلك من تلقاء نفسه عن عمد أو جهل، فإن المسؤولية تقع على طبيب النادي الذي يتوجب عليه إجراء فحص دوري تحسباً للأخطاء المتوقعة خاصة أنه يتبع نادي القرن والأمر لا يحتمل غلطة، وعندما ندعو لطرح قضية سماكة لا نسعى لذبح اللاعب أو النادي بل لتقويم اعوجاج قائم ولا يتحمل الهزل، وأن يقوم الإعلام بدوره الانتقادي ويمارس الحرية مع الأهلي كما يمارسها مع غيره.