مرحباً يا عراق..

جئت أغنيك.. وبعض من الغناء بكاء

أهي لعنة السماء.. أم قدر شعب لا بد أن يدفع ثمن حضارته؟

إذا كانت لعنة فشعب العراق ليس فاسداً.. إنهم بشر فيهم الصالح والطالح، الخيّر والشرير، لكنهم في المحصلة النهائية شعب مسالم محب للخير وفيّ للصديق، كريم مضياف، شهم وأبيّ، منهم خير العلماء والأدباء والمبدعين، والكثير من المواصفات الإنسانية التي قد لا تجدها عند شعوب أخرى.

أهو قدر.. إذن..؟

ربما!

وإذا كان كذلك.. فلا نملك إلا أن نقول «اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه».

اليوم.. وأمام نزيف الدم الذي يوازي جريان دجلة والفرات وشط العرب، بل تعداه إلى الزاب الكبير والزاب الصغير وديالى والكحلاء والثرثار.. أدعو كل المبدعين، شعراء، وملحنين، ومطربين، وكل أجناس الفن والأدب، وكل من يملك صوتاً أو ريشة.. أدعوهم للغناء من أجل بغداد، عروس الشرق، وجميلة العواصم العربية، مدينة السلام، الزوراء، عاصمة المنصور والرشيد والأمين والمأمون.

تعالوا نغني كما غنى الأسلاف.

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

إن قوى الظلام تخاف الإبداع وسلطة الكلمة، وسلاح الفن، وبغداد ليست للعراقيين فحسب، مثلما القاهرة، ودمشق، وتطوان، وصنعاء، وحلب، وبيروت، وفاس، والقيروان، وعشرات المدن العربية، بغداد مدينة حاضرنا، وماضينا، ومستقبلنا، هي ليست بؤرة تفجير وموت منذ أن بناها المنصور وهي عاصمة سلام يطمع فيها الغزاة، يغزونها ويهدمون معالمها ويحرقون مكتباتها، ولكنها تنهض من وسط الركام والخراب لتزهو من جديد وتنشر عطر وردها الجوري، وتطفئ عطش العشاق بماء دجلة والفرات.

على شواطئ دجلة مُرْ

يا منيتي.. وقت العصر

في أيام محن بغداد، غنى لها كبار المبدعين من شعراء ومطربين وموسيقيين قدامى ومعاصرين، زرياب، والموصلي، وفيروز، وأم كلثوم، وعبد الوهاب، والساهر، وشوقي، والسياب، والبياتي، والقباني، والجواهري، وعشرات بل مئات من المبدعين.

آه ما أروعُ بغدادَ وأحلاها على ضوءِ الصباحِ

غَسَلتْ كفُّ السنا كلَّ الجراحاتِ بها حتى جراحي

جميعكم مدعوون للغناء، كما أتمنى لو اتفقت الفضائيات العربية ليلة واحدة على عدم نقل أخبار الموت لنا، والاستعاضة بقصائد الشعراء، وغناء عمالقة الطرب، والتغزل بجمال بغداد وبساتينها وجامعاتها ومآذنها ورجالها وحضارتها وتاريخها.

صدقوني أيها الأصدقاء.. أن أشباح الظلام تخاف نشيدنا المشترك الذي لن يفرق بين أدياننا ومعتقداتنا وطوائفنا وإيديولوجياتنا وجنسياتنا وألواننا وأجناسنا، إن نشيدنا الإبداعي لجميلة المدن وعروس الشرق سيهزم كل قوى الظلام وإن اجتمعت، أو اغتالت أجسادنا.. أو شوهت وجه الحبيبة إلى حين.

إنها دعوة موجهة إلى كل من يملك قلماً، أو ريشة، أو عوداً، أو صوتاً، أو... أو.. ألا يؤجل مشاركته، ولنغني جميعاً كل على طريقته لجميلة الجميلات بغداد التي كما يقول كريم العراقي ويغني كاظم الساهر:

عيناها بيتي وسريري ووسادة رأسي أضلُعها

تمحو كل هموم حياتي لو مسّ جبيني إصبعها

abdulelah_q@hotmail.com