مقولة قديمة، ربما ازدادت أهميتها في هذه الفترة الانتخابية الجديدة التي تمر بها إماراتنا العزيزة..وهي: «إن الذي يصر على رؤية الأمور بوضوح تام، قبل أن يُقرر خطة لعمله، لن يتخذ قرارا على الإطلاق».
نتذكر هذه المقولة اليوم لما تردد على مسامعنا في الأيام القليلة الماضية، من قبل الكثير ممن وردت أسماؤهم في قوائم اللجان الانتخابية في أكثر من مركز انتخابي، أن الأمور ليست واضحة في هذه العملية، وتمنوا لو أنها جاءت أكثر وضوحا مما هي عليه، وإنهم، بسبب من ذلك، مترددون في الإقدام على العملية الانتخابية ويفضلون التريث.
في هذا السياق ما يكفي لتثبيط الهمم وثني العزائم، والتأثير السلبي في المعنويات العامة، ومن البديهي أن ذلك كله سيعكس نفسه على المناخ العام للعملية برمتها، لذا، فإن المرء كان يتمنى ألا يسمع كلاما كهذا، ولا أن يلتقي بنماذج مُترددة تخشى الإقدام، وتصر على وضوح تام، رغم وجوده واستحالة استزادته، أو يكون أكثر مما هو كائن.
منذ سنوات مضت، كان أحدنا يدقق في الخطابات الرسمية لبعض المؤسسات المختصة في الدولة، وفي كل المطبوعات الرسمية والخاصة، بحثا عن كلمة (انتخاب..انتخابات..تمثيل..تصويت). لكنه طالما كان يفشل، وتنتهي الخطابات والمطبوعات لتترك المزيد من مشاعر اليأس والبؤس، لكن ذلك كله لم يحل دون أمل يأتي يوما يعثر فيه على ضالته..
وهي كلمة (انتخاب)، تلك التي كانت بالنسبة للمواطن الصالح يومها، كناقة في فلاة السياسة، عثر عليها صاحبها بعد أن أضاعها واستبد به اليأس، وأرهقته الروايات المتناقلة في كل محفل و من كل صوب ، في الجوار الخليجي أو في قلب العالم البعيد.
اليوم، وقد اختلفت الأمور، وانجلت بعض الغيوم لتعطي الإماراتي الجاد مساحة صافية من فضاء الوطن الفسيح، ورغم نسبيتها، إلا أنها جميلة تبعث على الراحة، وتعد بالمزيد من هذه المساحة الشفيفة الجاذبة في المُقبل من الأيام، فمساحة كهذه كلما اتسعت، ازداد الالتصاقُ بالأرض وارتفعت الأهازيج وكانت الإمارات أجمل.
وتبقى العملية الانتخابية الحالية عملية مقبولة كأساس مبدئي رغم كل شيء، وهي كخطوة ليست آخر المطاف إنما.. لنبني على الجزء للوصول إلى ما تبقى من الكل.
ندرك أن العملية الانتخابية قد لا تسير بسلاسة أو من دون شوشرة، لكونها جديدة، فمن الطبيعي أن تكون هنالك بعض المشكلات الإجرائية والفنية، وعمليتنا الانتخابية قد لا يوجد شبيه لها في أي مكان في العالم، وندرك أن لكل دولة ظروفها ورؤيتها ولها تحوطاتها السياسيّة التي تقتضيها مصالحها العليا والتي هي مصالحنا نحن.وتبقى هنالك فئة لا تتذكر أو لا تريد أن تتذكر، هؤلاء الذين قيل فيهم: و«المترددون لا تقوى أيديهم على البناء»®. أبدا.