دخول شركات «السمسرة» الرياضية إلى مجال تنظيم مباريات ودية بين الأندية أو المنتخبات يفتح الأبواب أمام رياح عفنة وأعمال يغلب عليها الفساد ويعرض سمعة ومكانة الاتحادات الرياضية للتلوث و«البهدلة».
ولعل الموقف الصعب الذي تعرض له المنتخب المصري في مباراته الودية الأخيرة مع جنوب إفريقيا خير دليل على سوء التعامل مع تلك الشركات سيئة السمعة، وهي للأسف زادت وانتشرت ونجدها في كل الدول العربية تعرض خدماتها المغرية جداً وتقدم ضمانات ليس لها ضمانات.
ومن المؤكد أن هناك شركات جادة تحرص على الوفاء بالتزاماتها حتى تستمر في العمل، لكن المؤكد أيضاً أن بعضها سيئ السمعة يماطل ويراوغ ويضغط من أجل النصب على الآخرين، وما حدث في مباراة جنوب إفريقيا صورة نحذر من تكرارها هنا وهناك.
.. ورحلة «لندن» المبهمة لم تكن سبباً في الانشقاق القائم داخل اتحاد كرة القدم المصري، فما حدث في عاصمة الضباب حكاية تعكس تخبطاً إدارياً وغياباً للصلاحيات وعدم قيام البعض بالمسؤولية الملقاة عليهم.
أتصور أن شرخاً تغلفه المرارة حدث بين سمير زاهر وأحمد شوبير الثنائي الذي يحمل المسؤولية كاملة والأساس وراء تصاعد الخلاف ليس ضباب أزمة لندن، بل عدم توفر الثقة وتبخر كثير من الوعود التي تضمنها البرنامج الانتخابي الذي كان سبباً أساسياً في وصول هذه المجموعة إلى مقاعد السلطة في أهم اتحاد رياضي مصري.
وأخشى أن يتدخل وسطاء الشر للنفخ في نيران الخلاف وتحويلها إلى انهيار، ولا يجوز التعامل مع هذه الأزمة بمنظور شخصي، بل على أنها محاولة من «النائب» لإصلاح الخلل الإداري الذي اعترف به القاصي والداني، والعمل بميزان العدالة وتكافؤ الفرص بين الأندية، وفي تقديري أن تأجيل مباراة الأهلي وإنبي وما اكتنفها من خلاف ساهم في تأجيج التناقض بين الرئيس ونائبه، ولم يكن مقبولاً السعي وراء مجاملة الأهلي أكثر مما يطلب الأهلاوية أنفسهم! وأخشى أن يفتح ذلك الباب لمطالبات موازية بالتأجيل من جانب أندية أخرى وهو ما حدث بالفعل من النادي الإسماعيلي.
والطلقات التي وجهها شوبير ليست صراعاً على السلطة، كما يروج البعض، ولكنها محاولة لإنقاذ الاتحاد من السقوط في مطب الانفراد بالقرار والترهل الإداري، وقد سمعنا مراراً عبارات جوفاء حول الثورة الإدارية والإصلاح وضبط الإدارة وغير ذلك دون أن يحول ذلك من حدوث مشكلات خطيرة مثل أزمة «لندن»، وفي ظني أن الثقة تسربت وتغيّبت كثيراً والازدواجية أيضاً ولن يعود الصفاء إلا بالجماعية في الأداء، ومن المهم أن يدرك الاتحاد أن الإعلام لن ينقذه من السقوط، وأن الاستقطاب سلاح فتاك، والأوراق باتت معلنة وواضحة ومن الظلم أن يهتز الاتحاد بشدة في الوقت الذي يجب أن يتماسك ويعمل على دعم الانتصار الذي هبط عليه من السماء. وإذا لم يتعظ هؤلاء فإن الانكسار قادم.