رجل كوكب سيّار.. ما زال يلوح في أفقنا يُتوِّج هاماتنا. قائد فارس.. حملنا على عاتقه أمل يومي وحلم مستمر وأطلًّ بنا على النهار.

رجل كوكب سيّار.. تنفّسَت به أرواحنا.. وارتوت قلوبنا.. وقرَّت به عيوننا فاخضرَّت به الصحراء وأينعت ثمار.

رجل كوكب سيّار.. بسط كفّيه وحملنا فوق راحتيه ليجتاز بنا المستحيل ويجسِّد الأحلام الكثار.

رجل كوكب سيّار.. آمن بمخزون الصحراء فنفذ إليها مصطحباً عصاته.. متكئاً على سلطان الحكمة بين جنبيه فما خذلته الصحراء وما شحت عنده الآبار.

رجل كوكب سيّار.. أحبَّنا.. ظللنا برعايته، وقادنا إلى بداية أخرى لا تتمهل ولا تتوقف في صف الإنتظار.

رجل كوكب سيّار.. ظافر.. ماجد.. خالد فينا.. قائم بين ضلوعنا؛ أهدى إلينا أنفسنا وسلًّمنا مفاتيح القرار.

رجل كوكب سيّار.. بنى خطواتنا، وساق دهشتنا، وعبر بها إلى محافل الخطاب ومصاف الأمم الناهضة فأعلن ميلاد الانتصار.

رجل كوكب سيّار.. في ذات يوم مجلل بالرهبة رحل.. كما يرحل العظماء سار؛ لكنه لم يتركنا نرتجف.. لم يتركنا نتوجع بل مكننا من مقاصدنا الرفيعة واستدار.

رجل كوكب سيّار.. فتح الأبواب أمامنا؛ أدخلنا مدارس الرايات البادية بالتحدي واستنفر الأدوار.

رجل كوكب سيّار.. أيقظ الماضي فانتزع الجهل، وأصغى إلى الحاضر فمزّق الظلام، وخاطب المستقبل فأزاح الستار.

رجل كوكب سيّار.. آمن بكفاءة النساء، وشدّ على أيديهن؛ فحققن المكاسب، وتبوأن المناصب.. إنه معلم صاغ لنا الحاضر باقتدار.

رجل كوكب سيّار..هيأ الاتحاد طريقا للعزة.. والمنعة.. والخير.. فلا سبيل غيره، ولا بديل عنه، ولا جسرَ للغد سواه ولا خَيَار.

رجل كوكب سيّار.. ارتخت عن كتفه المهمة إذ رحل فتلقاها الرجال.. رجال أجادوا الانتظام في محراب حكمته فما حادوا عن المسار.

رجل كوكب سيّار.. تحل ذكراه، وما برح فينا مجسد بهيبة الصالحين، وقائم بإذن الله في منزلة الشهداء والصديقين، ومدرج في مصاف أوائل الأبرار والأخيار.

رجل كوكب سيّار.. أورثنا بضاعة من حكمته ورؤيته.. نستهلكها فلا تنضب.. لا تفسد ولا تبور؛ ننهل منها.. نستغرق فيها، نبني بها طموحنا فنكبر.. نكبر.. فوق حد الإندثار.

رجل كوكب سيّار.. يتجلى في عجائب الأمم معجزة تخصنا وحدنا فقط؛ لكنها تعم غيرنا، أجل معجزة.. نحتفي بها.. نبرزها.. نتَسَمى بها.. نضعها نصب عيون أجيالنا نبراساً نهائياً؛ يوقظهم في الصباح.. يصنع ابتساماتهم.. ويبلغ بهم صروح المستقبل العملاق.

أيها القائد الكوكب السيّار.. تهل ذكراك وأنت مقيم في برزخ الرحمة بإذن الله، وما زال شعبك يكابد قسوة الغياب، لولا رجال فرسان.. بقوا على مقربة منه؛ وعلى نهجك يستكملون الدرب معه، وكما علّمتهم يطرقون بوابات الريادة والتميز؛ لإحراز الإنجاز النادر المشرِّف، ولنبقى في عيون العالم.. كباراً كبارا.

falhudaidi@albayan.ae