إن عنوان عمود اليوم استعارة من عنوان مقطع سداسي من «الآي كينغ» أو «كتاب التغيرات» الصيني والتي تفيد بأن المناجاة مع البشر تجلب الحظ السعيد على الدوام. وفيما يلي بعض القصص التي تتناول هذه الفكرة. ألقى الحاخام إليميليخ عظة رائعة في إحدى المدن ومن ثم قفل راجعاً إلى بيته. ولكي يظهر له الثناء والتقدير، قرر أحد المتحمسين له أن يتبع عربة الحاخام حتى أبواب المدينة.

أوقف الحاخام العربة بعد أن بلغت نقطة محددة، وطلب من السائق أن يواصل المسير بدونه، ترجل من العربة وبدأ يسير مع الناس. قال أحد المؤمنين «إنه قدوة للناس في التواضع!». سمعه الحاخام فرد قائلاً: «ما قمت به ليس من التواضع في شيء، هنا في الخارج تمارسون بعض التمارين، تشدون بالأغنيات، تشربون النبيذ، تحافظون على رفقة العمر، وتكونون صداقات جديدة، تقومون بكل ذلك لأن حاخاماً عجوزاً أتى ليتحدث إليكم عن فن الحياة، لذا فلندع نظرياتي تتبع تلك العربة لأني أود المشاركة في العمل».

***

سأل أحد المريدين: «جميع الحكماء يقولون إن الكنز الروحي يعد اكتشافاً يصل إليه المرء وحيداً، لماذا إذاً لسنا فرادى؟». أجاب المعلم: «إليك هذا المثال: الغابة دائماً أقوى من شجرة معزولة، فالغابة تحتفظ بالرطوبة، وتقاوم الإعصار بشكل أكبر، وتعمل على رفع نسبة خصوبة التربة».

«ولكن ما يجعل الشجرة أقوى هو جذورها. وجذور الشجرة ليس بإمكانها مساعدة الأشجار الأخرى على النمو». إن بقاء الأشخاص سويةً في غمار البحث عن الهدف ذاته، وإعطاء كل فرد حرية اختيار طريقته في النمو، هما الطريق الأنسب لمن يريد مناجاة الرب.

***

قال قبطان في مشاة البحرية البريطانية لأحد الحكماء الصوفيين: «خطيرٌ أن يقوم المرء بنقل تقليد ديني من خلال القصص. فكلٌ يمكنه فهم النص نفسه بطريقة مختلفة».أجاب الحكيم: «حمداً لله أن الأمر كذلك، لأنه بهذه الطريقة يمكننا إظهار أن الحقيقة لها أوجه مختلفة». ألح القبطان: لكن ألا تخشى أن يؤول الناس تعاليمك بطريقة خاطئة؟

أجاب: قد يحوي الكأس نبيذاً أو ماءً أو حليباً، ولكن الكأس تظل كأساً. وقد يُستخدم الصحن لتقديم اللحم أو الفاكهة أو الجبن، والصحن يبقى صحناً. والقصة ستظل دائماً كما هي، بغض النظر عن التأويل غير الصحيح. لقد استخدم المسيح أيضاً هذه الطريقة بحكمة، وتمكنت رسالته من مقاومة حدود الزمن والأسلوب الذي أساءت بعض الأجيال استخدام هذه الرسالة به.

***

ذات مرة، وبينما كان رجل يمشي في أحد الحقول، لمح فزّاعة. وعلق قائلاً: «لا بد وأنك تعبة من الوقوف هناك في هذا الحقل المعزول بلا عمل». أجابت الفزاعة: أجد سعادة بالغة عندما أطرد الخطر، ولا أكلّ عن القيام بذلك. وافقها الرجل الرأي: «هذا ما أقوم به، وأحقق نتائج طيبة».

قالت الفزاعة: «ولكنك تعيش فقط من أجل بث الرعب في أشياء مليئة بالتفاهات». استغرق الرجل سنوات عدة ليفهم مغزى تلك الإجابة: من لديهم اللحم والدم في أبدانهم يجب أن يقبلوا بأمور لم يكونوا يتوقعونها. ولكن الخاوين الفارغين من الداخل يطاردون كل شيء يقترب منهم، وبالتالي حتى بركات الرب لا تقترب منهم.

ترجمة: كوثر علي