* بعيداً عن النتيجة التي أسفرت عنها مباراة الأهلي والصفاقسي في ذهاب الجولة النهائية لدوري رابطة الأبطال الإفريقي وبعيداً عن تداعيات وأحداث الموقعة، يتوجب إعادة طرح قضية التطرف في التشجيع التي تأخذ أنصار الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك بعيداً وإلى مأزق بالغ الخطورة.

* وكشفت زيارة فريق الصفاقسي إلى القاهرة عن ظهور هذه الظاهرة ربما من دون قصد من جانب الأشقاء، بدءاً مما نشرته الصحف التونسية عن استضافة نادي الزمالك لتدريبات الفريق الضيف، مما أثار جدلاً غير مفهوم في الساحة الرياضية المصرية، وتصاعد إلى حد إلقاء الاتهامات عندما صرح رئيس النادي الصفاقسي أن أحد لاعبيه (أنيس بوجلبان) في طريقه للزمالك من دون مقابل. وفي تصورنا أن الرجل وهو من القيادات الرياضية ذات المكانة في تونس، تحدث بعفوية من دون قصد إثارة فتنة التشجيع المتطرف بين الأهلي والزمالك نظراً لانتهاء عقد اللاعب مع نهاية العام الحالي وبالتالي فمن حقه اختيار وجهته المقبلة من دون قيود.

* وقامت الدنيا ولم تقعد في مصر وتصوّر البعض أن الصفاقسي أقام جبهة مع الزمالك ضد الأهلي لإحداث انقسام بين جمهور الناديين، وهو ما لم يحدث في الواقع، وبسبب هذه الأشياء الصغيرة استيقظت الفتنة من مهدها، وعاد التراشق بين الجانبين، وشاركت بعض وسائل الإعلام في إشعال الموقف بالمبالغة في وصف المساندة الزملكاوية لفريق الصفاقسي والوصول إلى حد الخيانة الوطنية.

* تحدثت مع صلاح الزحاف رئيس الصفاقسي ولمست في حواره الانزعاج مما ترتب على الزيارة من شقاق بين الناديين وأشار إلى خطورة هذه الظاهرة، وفي ظني أن المواقع الالكترونية التي تتزايد أعدادها يوماً بعد يوم تساهم في تأجيج التطرف، وازدياد التجاوزات في الوقت الذي تحاول فيه الروابط الجديدة للمشجعين تخفيف حدة التناقض وتذويب التعصب، إلا أن الأمر يبدو صعباً.

* وليس صحيحاً أن الزيارة لامست أوتار التعصب وأشعلتها، فالزمالك ساعد الصفاقسي في ترتيب تدريباته واكتفى بهذا الدور منعاً للتأويلات، كما ان الصفقة المزعومة للاعب بوجلبان تحوطها الشكوك لعدم جدية المفاوضات ولرغبته في البقاء بتونس.

* الصفاقسي سافر وعاد إلى بلاده تاركاً أزمة التعصب تفرض نفسها بين أنصار الناديين، وتبدو المشكلة معقدة لاعتمادها على موروث تاريخي يصعب تجاهله، فالصراع ما بين الأهلي والزمالك قديم ويعود إلى أكثر من 70 عاماً مضت عندما انحاز الملك فاروق إلى جانب الزمالك باسمه القديم «المختلط» في واقعة شهيرة وتدخل اتحاد الكرة لإيقاف الأهلي، فظهرت نغمة التعصب وتصاعدت مع تفوق الأهلي طوال القرن الماضي ولا يجوز أن نتجاهل دور الإعلام الرياضي في تسخين الأجواء خلال السنوات الحالية مع تطبيق نظام الاحتراف.

* وفشلت محاولات متعددة لرأب الصدع وتخفيف حدة الصراع وهي ظاهرة قائمة في الدول العربية وإن تفاوت مداها لكنها في مصر تندفع دون عقل دون أن تجد من يوقفها.