طلب مريد من أستاذه الصوفي أن يكشف عن الاسم المستور للرب. أجابه الأستاذ:« من يعرف الاسم سيتمكن من تغيير مجرى التاريخ». ومن ثم طلب منه أن يقضي اليوم برمته على أبواب المدينة. عاد التلميذ في اليوم التالي. وسأله الأستاذ: «ماذا رأيت؟».
ـ «رأيت كهلاً يحاول دخول المدينة ليبيع خروفه. وحاول الحارس أن يفرض عليه ضريبة ولكن لم يكن معه نقود. لذلك سلب الحارس منه خروفه وطرده. قلت في نفسي لو كنت أعلم الاسم المستور للرب لغيرت هذا الموقف».
ـ «كان بإمكانك أن تحول دون وقوع هذا الظلم، ولكنك آثرت أن تقف مكتوف اليدين وتحلم بأن يأتيك الإلهام، أجاب منتهى الغباء!
حسناً، سأخبرك بالاسم المستور للرب: تصرف بالنيابة عن الناس. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها تغيير مجرى التاريخ».
* * *
خلال رحلته إلى مكة، بدأ رجل تقي يشعر بعظمة الله، وفي غمرة نشوته خر ساجداً، غطى وجهه وتضرع إلى الله قائلاً:«رباه، لا أسألك سوى أمر واحد في حياتي: وهو أن تمنحني نعمة عدم إغضابك على الإطلاق». جاءه الجواب: «لا أستطيع منحك هذه النعمة، إن لم تغضبني فلن يكون في الحياة الدنيا سبب للعفو عنك. وإن لم تكن هناك حاجة للعفو عنك، فإنك سرعان ما ستنسى أهمية الرأفة بالآخرين. لذلك امض قدماً وواصل طريقك مع الحب، ودعني أمنحك العفو الآن ومرات أخرى لكيلا تنسى تلك الميزة أيضاً».
* * *
كان نصر الدين ـ وهو الشخصية الخالدة في الأساطير الصوفية ـ يقف على عتبة بابه عندما رأى أحد المعلمين ماراً مع تلاميذه. فسألهم:«إلى أين أنتم متجهون؟».
أجاب المعلم « سنبتهل بالدعاء إلى الله بأن يضع حداً للفساد، لأنه يستمع دائماً إلى دعاء الأطفال».
ـ « إن التعليم الجيد كان ليضع حداً لذلك بالفعل. علّم الصغار أن يصبحوا أكثر مسؤولية من أولياء أمورهم وأعمامهم».
ـ شعر المعلم وكأنه تلقى صفعة على وجهه، لكنه أجاب:« يا له من جواب يدل على نقص الإيمان!» فصلوات الأطفال ودعواتهم يمكنها أن تغير كل شيء.
ـ «إن الله يستمع إلى كل من يدعوه. ولو أنه يستمع فقط إلى دعاء الأطفال، لما وجدت أية مدرسة في هذه البلاد برمتها، لأن أكثر ما يكرهه الأطفال هو معلموهم».
* * *
اقترب مريد إلى الحاخام موشي حاييم سائلاً إياه: «التقيت اليوم رجلاً استهزأ بالجهود التي أبذلها من أجل نيل النعمة الروحية وسخر منها».
أجاب الحاخام:«وأنا التقيت عازف كمان، كان يعزف بالهام إلهي بالغ لدرجة أن كل من كان في المكان بدأ بالغناء والرقص. وأنا تبعت الجميع، وكنت أثني على الخلق بكل ابتهاج عندما رأيت رجلاً أصماً يقترب منا. وقف في زاوية يراقب عازف الكمان والجميع وهم يلهون. وأخيراً قال بأعلى صوته:« يا له من عرض غير لائق غريب تؤديه ثلة من المجانين».
اختتم الحاخام كلامه قائلاً: «إن من لا يعرف كيفية القيام بالأعمال الملهمة لا يسعه سوى القول إنها عديمة الجدوى».
ترجمة: كوثر علي