إن الحديث عن الإعجاز العلمي والعددي للقرآن الكريم حديث متجدد أبداً ولو بدا للبعض أنه قديم؛ لكن هذا الكتاب المفصّل والمُحكم الآيات سوف يبقى كنزاً يرفد العالمين بالأسرار والمعجزات إلى يوم الدين، والتي تجعله دائماً وأبداً في صدارة الجدة والإدهاش.
فقد عكف علماء ومفكرون إسلاميون على مدى عقود وقرون لاستكشاف خصائص هذا التنزيل وأسراره، وإبداع الخالق في صياغته وإحكامه، وإن اعتمدوا في ذلك على وسائل بدائية أوتقليدية في البداية إلا أنها لم تخذلهم، وتوصلوا بواسطتها إلى معرفة الكثير من معجزات هذا الكتاب.
في العام 1975 من القرن الماضي أهدى الكاتب الإسلامي عبدالرزاق نوفل المكتبة العربية الطبعة الأولى من كتابه القيم (الإعجاز العددي للقرآن الكريم) مشيراً في مقدمته الى أن القرآن يحمل الوجه الذي يجعله معجزة متجددة على مر الأزمان؛ (لكل جمع وأقوام ولكل جيل وأوان)؛ حيث وجدنا (الإعجاز البلاغي للعرب ولعصر الأدب، ثم الإعجاز التشريعي لأهل التشريع وعصر التقنين، ثم الإعجاز العلمي في عصر العلم لكل عالم وطالب علم، وها نحن نجد الإعجاز العددي في عصر أجهزة الإحصاء والعدّ وعهد الأرقام والحساب لنخاطب به العالم).
فالأدلة على الإعجاز البلاغي والعددي في القرآن لا تعد ولا تحصى وهي لا تستثني شاردة ولا واردة، ولو استشهد المرء بشيء من الكلمات المتقابلة التي وردت فيه والتي تكررت بشكل متساو، ومنها على سبيل المثال؛ الحياة والموت الذي تكرر كل منهما (145) مرة، الدنيا والآخرة (11) مرة، الملائكة والشيطان (88) مرة، المحبة والطاعة (83) مرة، الجهر والعلانية (16) مرة، إبليس والاستعاذة بالله (11) مرة، والجنة ومشتقاتها وجهنم ومشتقاتها (77) مرة، النور ومشتقاته (24) مرة، والظلمة ومشتقاتها (24) مرة، وهكذا مع الكثير من الأسرار التي تضيق المساحة على إدراجها.
ويعنينا هنا أن نتوقف أمام الإعجاز العددي للقرآن في ما يتعلق بالتقويم الشمسي والقمري؛ فلقد ورد لفظ الشهر الذي تكرر (12) مرة وهو إشارة إلى شهور السنة الاثني عشر، وهو ما ذكر صريحاً في الآية (26) من سورة التوبة، أما مفردة (اليوم) فقد تكررت (365) مرة، وهي دلالة على عدد أيام السنة، فيما تكررت مفردة (اليوم) بالمثنى والجمع (30) مرة أي بقدر شهر!
لم يتوقف البحث لكشف المزيد من أسرار الإعجاز العددي، ولم يتوقف الباحثون والفلكيون عن الاجتهاد في هذا السبيل، ومما رشح من نتائج التبحّر في معطيات هذا الإبداع البلاغي؛ أن التقويم الشمسي يتطابق مع التقويم القمري مرة كل (33) سنة تقريباً، حيث يتطابق في نهايتها يوم في الشهر الميلادي مع يوم في الشهر الهجري.
وبحسب هذا الكشف تجدر العودة إلى العام (1973م)، حيث وقعت حرب العاشر من رمضان المجيدة المتوافقة مع السادس من أكتوبر؛ حيث يفترض أن يتطابق اليومان مجدداً في هذا العام (2006) ميلادي و(1427) هجري، وبحسب البحث الذي سيعلن عنه قريباً يشير إلى أن هذا الاختلاف ليس مؤشراً على خلل في الإعجاز العددي كما علّمنا المنهاج القرآني؛ بقدر ما هو خطأ ورد في التقويم البشري على مدى عقود ينبغي تصويبه.
فهل يتدارك الناس هذا الخطأ في التقويم الذي سجّل فرقاً بلغ أربعة أيام؛ لعلها من تراكمات السنين؟!
وهل سيعاد احتساب التقويم ليصحح كما ألهمنا الإعجاز العددي في القرآن الكريم؟!.