* «البيت مش بيتك» هذا ما تأكد منه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بعد طول معاناة مع البيروقراطية المصرية وصبر على الاستخفاف بمسألة لا تدخل ضمن الهزل بل هي قضية جد خطيرة.
* عام 1957 فتحنا قلوبنا وعقولنا له وقلنا للإخوة الأفارقة «أهلاً بكم.. البيت بيتكم» ومنذ ذلك التاريخ أقام الاتحاد الإفريقي في أرض مصر، وبفضله تحولت مصر إلى ملتقى الوفود والاجتماعات والبطولات والندوات والدورات، وليس خافياً المكاسب التي تعود علينا من هذه الزيارات سياحياً واقتصادياً ورياضياً ودعائياً، وتصورنا جميعاً أن العلاقة سمن على عسل.
وقبل أسابيع سرت شائعات حول نوايا خفية من جانب الاتحاد الإفريقي في البحث عن أرض جديدة وبلد آخر يستضيف المقر ويرحب به فعلاً.. لا قولاً، ولكن هاني أبو ريدة عضو «الكاف» وممثل مصر نفى بشكل جازم هذه التوجهات وقال بالحرف: إن عيسى حياتو يعشق مصر ولا يفكر مطلقاً في انتقال المقر.
* والواقع يقول بغير ذلك، فالاتحاد الإفريقي يخطط فعلاً للرحيل عقب الاحتفال بمرور خمسين عاماً على تأسيسه، ولن يجد صعوبة في اختيار أرض أخرى، هناك جنوب إفريقيا ونيجيريا وتونس والمغرب تتمنى أن ينتقل إليها هذا الكنز، وفي ظني أن «الكاف» على حق في إحساسه بالضجر من المتاعب التي يواجها بشكل دائم من الحكومة وكافة المؤسسات، ولولا العلاقات الشخصية للسكرتير العام مصطفى فهمي لارتبكت أعماله وأنشطته.
* إنهم على حق.. كل ما يصل إليهم مطلوب تسديد رسوم جمركية باهظة عليه مثل ملابس الحكام والكرات والصافرات والأدوات البسيطة التي يعاد توزيعها بالمجان على دول القارة.
* إنهم على حق.. في عدم حصولهم على معاملة مميزة في المطارات، وعلى حق عندما تطالبهم الدولة بضرائب على عوائد الاتحاد تصل إلى نسبة عالية تردد أنها 20% وكأنهم شركة تجارية.
* إنهم على حق.. فبعد مرور 49 عاماً لم يزل الاتحاد الإفريقي غير معترف بمقره في مصر، ولم يحصل على اعتماد الحكومة لاتفاقية المقر، والتي بمقتضاها يصبح متساوياً في المكانة مع السفارات ومكاتب الجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية وبمقتضاها تحصل على إعفاءات متعددة ومعاملة أكثر رقياً.
في الكاف يتمسكون بالبقاء في مصر، ولكن مصر لا تهتم ولا تصغي، وأتمنى ألا أسمع عن رحيل الاتحاد الإفريقي في يوم من الأيام، انها قضية كل مصري، ودعونا من الشعارات والكرم الزائف والكلام المكررعن «في مصر.. البيت بيتك» فالحقيقة غير ذلك.