بلا صخب.. بلا ضجيج أو شجار تصطحب الصغار ترافقهم إلى النور. وبالشروق تلون ضحكاتهم، فتجري وتلاحقها العصافير.

وبالبشارة تترنم على ناصية الصبح وفي أناشيد العلم وتحية السلام للوطن، حيث يتلى الإصلاح ويعتلي السارية حاملا الراية إلى الدرجات العالية، وهناك تضع قدمها على الدرجة الأولى، لكنها لا تمكث عند الخطوة الأولى، فالوقت لم يتأخر ولن يضيق، والزمن لا يستهلك المستقبل، والأيام لا تموت.

وتنهض الشمس.. لننسدل على كتفيها بجرأة وتدرج، نشمر عن سواعدنا ونمد أيادينا بأصابع مختلفة، ونُقبِل معا بوجوه نظيفة خالية من مساحيق الزينة، نساعدها على المهمة بلا تردد، وبلا تلكؤ نستجيب لدعوتها إلى العمل كفريق واحد.

وتنهض الشمس.. لتغمر المجالس وتوازن الحضور، كي تمضي الحياة إلى العمل في جولات مشتركة.. تزودنا بمعرفة قواعد الفصول الصالحة، ومبادئ تنظيم الأحلام الموجهة. وأطياف الحذر تتابع تفاصيل التطوير.

وتنهض الشمس.. تكتفي بشرب القهوة، وعلى فطنتها تدخل البيوت وتشتّم هواءها وتسمع همس الحاجات بين جدرانها.. تلتقط الأحلام، فتميز بين الآلام ولا تميز بين الألوان، لكنها تردع الخذلان أو إشعال المكائد.. فالعافية تأتي لمن يُعمل عقله لصالح الشفاء.

وتنهض الشمس.. مصرة على مهمة الانتصار في هذه الأثناء، فتثبت تفوقها في ملامح الرجال والنساء والعادات الأصيلة، وتنجد اللائذين بسقوف الثرثرة المترهلة، المحاطين بصراخ اليقظة المستمر وتدفعهم للخروج إلى اليقين.

وتنهض الشمس.. تربت على خد الوطن الجميل.. تبارك وجهه الخالي من التجاعيد، تتأمل أناقة مدنه الشابة.. تنظر إليها كما يُنظر إلى الفتيات الجميلات متسائلة ترى من يجرؤ على ارتكاب حماقة الكره في حضرتهن؟

وتنهض الشمس.. فتعلن الأنباء وتصريحات القادة، وتشرف على لجان الاختيار ثم تستعرض قائمة الرغبات الحديثة.. تشد العزم إلى ما لانهاية وتشكر الانتظار حتى الصباح الجديد مع معنويات اللحظة العالية.

وتنهض الشمس.. لا تتباطأ ولا تلتفت، تحرك المقاعد وتنهمك في التقاط حقائب المجندين في الميدان، فتقفز على قاعدة البنيان بهيئة متوجة بالعناد. لا تسمح بالكلام ولا تبحث عن مخرج سوى الغاية. تلقي نظرة إلى أجندة المقرر.. تدقق في الثواني.. تحسب التحدي.. تستدعي الذاكرة وتنفذ إلى السرور.

تنهض الشمس بابتسامة عريضة.. مرة على صهوة فرس أصيلة.. تترجل.. تعانق الهمم فينا.. تهبنا الثقة، وتفتح الأبواب لتستقبل الأفكار حتى يرشح النجاح.

ومرة.. قد تخرج كصوتٍ من بيت شعر في قصيدة.. كريمة.. رفيقة.. فخورة.. مشغولة بالتصميم رؤيتها الإرادة. ومرة قد تعمد للمرونة.. تتهلل.. تنهمر.. تجتاح بالأجوبة كشعلة متلألئة.. تقترب من ربات البيوت، تسألهن.. تشكرهن، وتأكل من أيديهن.

وتنهض الشمس.. تحصي سنابلها السبع المتموجة، ثم تتدبر أمر نفسها تستمد قوتها من اتساع الخطوة الفاضلة من أجل الإنسان، حين تهز المألوف فتتابع أشبالها.. شبيبة الغد المنظور، وتبارك اندفاعهم نحو الصدارة البيضاء رافعين الراية في الفضاء، فتطول أناملهم وترتفع قاماتهم على درب التجربة، تساندهم وتهتف لهم، وترعى سباقهم لإيقاد مشاعل التغيير.

falhudaidi@albayan.ae