بعد أربعة أيام من نجاة رجل من موت محقق إثر تحطم إحدى السفن. نزل منها ونفسه مفعمة بالأمل في الحياة، ولكن ما رآه في الخارج لم يكن سوى الدمار ورائحة الموت.

صاح الرجل وقد استبد به اليأس: رباه أنت القدير ولا يعلم الغيب إلا أنت، لماذا يا إلهي خلقت الإنسان إذا كانت الدنيا دار خراب؟

صعدت إلى السماء ثلاث روائح عطرية: عبق البخور وشذى عبرات الرجل، وعبير فاح من عظيم أعماله. جاءته الإجابة :«إن الابتهالات التي يتضرع بها الرجل الصالح ليس بينها وبين الله حجاب. سأخبرك بالحكمة من ذلك، لكي تفهم ما هو منوط بك. أنت وسلالتك ستستغرقون دائماً في بناء عالم أتى من العدم».

ـ ـ ـ

وطئت قدما سائح أرض قرية كان يقطن بها أبو يزيد البسترامي. وسأله: «دلني على أقصر الطرق للتقرب إلى الله».

أجابه البسترامي:«احمل له الحب بكل ما أوتيت من قوة».

- «هذا ما أقوم به الآن».

- «إذن عليك أن تحظى بحب الآخرين».

- « ولكن لماذا؟».

- لأن الله ينظر إلى ما بدواخل البشر لاسيما قلوبهم. وإذا نظر إلى قلبك فإنه سيرى بلا شك الحب الذي تكنه له وسيكون راضياً عنك. غير أنه إذا وجد أيضاً أن اسمك محفور في قلوب الآخرين، فإنه بالتأكيد سيغدق عليك من نعمه.

ـ ـ ـ

قال أحد تلامذة الحاخام نحمان في أوكرانيا: «ليس بمقدوري التقرب إلى الله». علق الحاخام قائلاً:« تحدث مثل هذه الأمور عادةً، فنحن نشعر بأن ألسنتنا تنعقد والكلمات لا تسعفنا والعبارات تخوننا. غير أن الحقيقة الأكثر بساطة أن بذل الجهود في مثل هذا الموضع من أجل التغلب على هذا الموقف هو شيء إيجابي بحد ذاته».

قال التلميذ بإلحاح :«ولكن هذا غير كافٍ».

- «أنت محق. ففي مثل هذه اللحظات، يجب أن ترفع كفيك إلى السماء وأن تدعو الله بقولك:« يا رب، إني بعيد عنك جداً لدرجة أنني لا أثق بصوتي».

قال الحاخام: «ذلك لأن الحقيقة هي أن الله يستمع إلى نجوانا ويستجيب لدعائنا دائماً».

ـ ـ ـ

سأل رجل يدعى زيلو الفيلسوف الصيني كونفوشيوس :« متى سأتمكن من التمرس في الأمور التي تعلمتها؟».

أجاب الفيلسوف:« ما زلت أقوم بتعليمك. تحلّ بالصبر ولا تستبق الأمور، انتظر حتى يحين الوقت المناسب».

بعدها بلحظات سأل غونغجي الفيلسوف السؤال ذاته، فأجاب كونفوشيوس:«على الفور».

قال زيلو متذمراً: سيدي إن ما تفعله ليس من العدل في شيء. «فكونغجي وأنا نتمتع بالقدر نفسه من العلم، ولم تمنعه من تطبيق ما تعلمه».

قال كونفوشيوس:«الأب الصالح يعرف ما في أبنائه من مكنونات، فيمنع الذين يتمتعون بالجرأة المفرطة، ويدفع العاجزين عن الوقوف على قدميهم إلى المضي قدماً».

ـ ـ ـ

أعلن أحد الملوك- الذي اشتهر برغبته في إدخال السرور في قلوب أكثر رعاياه إخلاصاً- أنه سيشبع طلب كل واحد منهم. طلب البعض بلوغ أسمى مراتب الشرف، والبعض الآخر طلب القوة والثروات. غير أن أكثرهم حكمة قال: «أود التحدث إلى الملك ثلاث مرات كل يوم».

وبهذه الطريقة بدلا من التركيز على نزوة عابرة، تمكن من فتح طريق تقوم على أساس صلب من أجل إشباع رغباته الحقيقية.

ترجمة: كوثر علي