لم يكن الاعتداء الإسرائيلي على لبنان هو الأول ولن يكون الأخير. مازلنا نذكر عام 1978 واجتياح الجنوب، ثم عام 1982، وحصار بيروت التاريخي. وفي كل مرة لا يصمد إلا الأدب والشعر تحديداً. والآتي قد يكون أصعب وأشد.
الشعر هو الذاكرة الجمعية، هو المحرض، والعزاء، السلاح العربي لم يكن حاسماً في معظم المعارك ولا المواقف السياسية كانت بمستوى الدم بل وحتى فيما سمي بالانتصارات فهي نسبية تظل موازين القوى غير متكافئة، على عكس موازين الشعر وبحوره، التي ظلت تؤرخ كل هذه الاعتداءات وتشهد على المواقف العربية وتعبر عن الموقف الجماعي للأمة،
ولأن الشعراء كتبوا للبنان من خلال حبهم الطبيعي لواحدة من حواضرنا العربية، إلا إن الإحاطة بكل ما كُتب عن بيروت مثلاً يعتبر مستحيلاً، وقد وجدت في مساهمة الزملاء شعراء الإمارات تمثيلاً للوعي الجمعي العربي. الدكتور مانع سعيد العتيبة كتب قصائد عدة عن بيروت لعل واحدة من بين أفضل القصائد تلك التي كتبها عن سناء محيدلي الشهيدة العروس..
فلتصمت الأبواق والخطباء
قد آن أن يتكلم الشهداء
يا أمتي شعري رسول شهيدة
غنى ليوم زفافها الشعراء
عارف الخاجة كتب قصائده بمداد من الدم، والانتماء، والرفض، وسجل لبيروت البطلة أجمل القصائد..
بيروت يا أرض العروبة وابتداء الأزمنة..
نحن الثكالى الهائمين الغارمين..
نغلف التاريخ بعدها..
ثم نبحث عن بقايا العمر..
بين الأرصفة.. ونبيع عورات النساء على النساء..
لقاء بعض الأرغفة..
وبثورة شديدة وبكلمات نارية يرفض ناصر جبران كل المواقف المتخاذلة، صرخة يعلنها «أبو جبران» في وجه كل عربي أينما كان..
لن تُجدي هذه الدولارات..
لن تغسل عار خيانتهم..
لو فرشوا كل الأرض العربية ذهباً..
ما ساوت شرياناً ينبض..
ما ساوت طلقة جندي تسقط..
أو دمعة طفل يتعثر بين الأنقاض..
أما الشاعر محمد شريف الشيباني، فينقل لنا الحرقة والألم، والحسرة والحزن لما حل في بيروت، وهو يصرخ أيضاً في أمه كلما مر بها الزمن تتمادى في سباتها.
أمة العرب أفيقي..
من سبات وهنات..
واحفظي من درس بيروت..
دروساً للحياة..
واستعيدي شرفاً..
غالته إسرائيل عدواناً وغفلة..
درس بيروت..
هو العار الذي يصعب غسله..
ومما يؤثر فيما قرأته من الشعر عن بيروت، ما كتبته الشاعرة الإماراتية (العنود) التي تنادي السائرين إلى الجبهات أن يأخذوها..
خذوني معكم..
معقمة في لفة قطن..
ظاهرة في رباط جرح..
مسحوقة في علبة حليب..
خذوني..
أستنشق زهرة الليمون..
«ظبية خميس» واحدة من أهم الأصوات على الصعيدين المحلي والعربي معاً، وهي الأخرى كتبت من خلال إيمانها وانتمائها..
بيروت..
يدعوني الوله إلى عينية..
تنغرس أصابع الحرب البدوية في عيني..
وتتساقط حبات الرطب الأحمر بين بغداد..
وطهران..
وهكذا نجد أن شعراء الإمارات كانوا في مقدمة المساهمين في تسجيل يوميات عروس الأبيض المتوسط، غير أننا لابد ألا ننسى أن جميع الشعراء العرب قد كتبوا بشكل أو بآخر عن بيروت، فهل سيظل الشعر هو السلاح، أمام حياد الآلة العسكرية العربية.