* أرسل أحد القادة في طلب وزيره وأمره قائلاً: «احبس زوجتي في القلعة ولا تدعها تخرج إطلاقاً في غيابي».

ـ لكنها تحبك يا صاحب الجلالة! أجاب القائد: «وأنا كذلك، لكني احترم مثلا تقليديا من تراثنا يقول: إن قمت بتجويع الكلب فإنه سيتبعك، وإن قمت بإشباعه فسيعضك».

ذهب القائد إلى الحرب وعاد بعد ستة أشهر، وعندما وصل استدعى وزيره وطلب رؤية زوجته.

جاء رد الوزير كالصاعقة: لقد تخلت عنك سيدي. ففخامتك استشهدت بمثل جميل قبل مغادرتك، ولكنك نسيت مثلاً آخر: «إذا كان الكلب مربوطاً فإنه سيتبع أي شخص يفك عنه قيده».

***

* نعتقد في أغلب الأحيان بأنه يمكننا التحكم في الحب. ولكننا نخدع أنفسنا ونطرح سؤالاً غير ذي جدوى: «هل الحب يستحق فعلاً كل ذلك؟»؟

إن الحب لا يزعج نفسه بسؤال هكذا. فهو يأبى أن يتم تسعيره كسلعة. أحد شخصيات مسرحية « الرجل الطيب من سيشوان » لمؤلفه بيرتولد بريخت وصف الحب حيث يقول:

« أرغب في أن أكون إلى جوار من أُحب

لا أبالي بما قد يكلفني ذلك من ثمن

لا أبالي إن حوّل ذلك حياتي نعيماً أو جحيماً

لا أبالي إن كان الشخص يبادلني الحب أم لا

فكل ما أرغب به، أن أكون إلى جوار من أحب».

***

* قال أحد أتباع حاكم هندوسي: «وددت دائماً معرفة إن كنت قادراً على أن أحبها كما تحبني».

ـ أجابه الحاكم: «ليس هناك ما يضاهي الحب، لأن الحب يجعلنا نشعر بدوران الأرض وبتعلق النجوم بالسماء».

«أعرف ذلك. لكن كيف بإمكاني معرفة ما إذا كانت مشاعري جياشة بما فيه الكفاية؟».

ـ حاول أن تكتشف ما إذا كنت قد استسلمت تماماً للحب أو إن كنت تهرب من مشاعرك. لكن لا تطرح أسئلة كهذه لأن الحب لا يقاس. إذ لا يمكنك أن تقيس إحساساً كما تقيس الطريق، إذا تصرفت على هذا النحو فسترى انعكاس صورتك، كانعكاس القمر في بحيرة ما، ولكنك لن تتمكن من اتباع طريقك.

***

* اصطحبت امرأة تدعى ليندا ساباث أطفالها الثلاثة إلى مزرعة صغيرة في منطقة داخلية من لندن حيث قررت العيش فيها، هناك أرادت أن تكرس نفسها بصورة تامة للتأمل الروحي.

وفي أقل من عام أنجزت الكثير فقد وقعت في غرام أحدهم، تزوجت للمرة الثانية، درست أساليب تأمل القديسين، كونت صداقات، وأصبح لديها أعداء، جرحت نفسها، وكانت تستقل سيارات عابرة وسط العواصف الثلجية، تعلمت تصليح سيارتها،

تذويب الأنابيب المتجمدة، تمديد مدة نفقة الزوجة المطلقة إلى نهاية الشهر، العيش من خلال راتب البطالة، النوم دون مدفأة، الضحك دون سبب يذكر، البكاء مع اليأس، بناء كنيسة صغيرة، ترميم المنزل الذي كانت تقطن فيه، طلاء الجدران، وإعطاء دروس في التأمل الروحي.

تقول ليندا: «في نهاية الأمر لاحظت الحياة التي يكرسها المرء للعبادة لا تعني العزلة، والحب كبير للغاية لذا يجب مشاركته مع الآخرين».

ترجمة: كوثر علي