أتعاطف مع موقف النادي الأهلي المصري في مفاوضاته الشجاعة مع وزارة الإعلام حول أحقيته في تسويق حقوق البث الفضائي لمبارياته ورغبته في استغلالها عبر القناة الفضائية التي يحلم بإطلاقها، بالضبط كما يحلم نادي العين بقناة خاصة تحمل أسمه ولونه.

وأتابع عن قرب تفاصيل المفاوضات والاتصالات التي جرت ومازالت حتى الآن عرضة للشد والجذب، وفي ظني أن الدولة تتحدث بمنطق مزدوج شديد الارتباك، فهي تشجع الاستثمار في الرياضة وتنادي بالقوانين التي تفتح أبواب التسويق للأندية وجميع المؤسسات.

ولكنها في الواقع تتصدى بل وترفض في نفس الوقت مشروعاً جريئاً للنادي الأهلي بإنشاء قناة خاصة يروج من خلالها لأنشطته الرياضية ويسوقها تجارياً، فتزيد موارده وهو بالضبط الهدف الذي كان قد أعلنه أنس الفقي عندما كان وزيراً للشباب وأظنه يتذكر ذلك جيداً.

لا أفهم هذا التناقض من جانب وزارة الإعلام، فالأهلي لم يناقش مسألة البث الأرضي مدركاً أنه من المحرمات ولكنه يطالب بالبث الفضائي وهذا من وجهة نظر القانونيين حق من حقوقه، ولن يتفق الجانبان، لكن الغلبة ستكون للدولة لأنها السلطة من جهة وصاحبة الإرسال الصاعد إلى الفضاء، وبدون موافقتها ستتحول قناة الأهلي إلى ما يشبه شاشة »بلاي ستيشن« لعرض مباريات الفرق الأخرى التي لا تحظى باهتمام أو تسويق.

وعندما نتحدث عن الاستثمار في الرياضة فان الأهلي يبرز بفضل موقع حسن حمدي الإعلاني وتحركات عدلي القيعي الناجحة، وفي عالم الاستثمار يتوجب إزالة الموانع والعوائق، وأسأل بصوت عال: كيف تنفق الأندية على أنشطتها وأعباء الاحتراف دون أن يتاح لها هامش من حرية الحركة، وفي نادي الزمالك أعلم أن »علي شاكر« وهو من القيادات المصرفية البارزة وضع أسسا لتسويق النادي وإطلاق قناة فضائية، وجاء الإسماعيلي أيضاً مخدوعاً بشعارات تكررت حول زيادة مساحة الاستثمار الرياضي.

وما يحدث حالياً خدعة ليس للأهلي وحده، بل لكل من تسول له نفسه المطالبة بحقه في التسويق الحر ولست أرى أن ثمة تجاوزا في هذا الاتجاه طالما أن البث الأرضي مكفول لكل مواطن.

الحكاية باختصار أن الدولة تتعسف في ممارسة سلطتها على الأندية وتغلق أمامها الأبواب وتقيدها ثم تطالبها بالحركة، وفي تقديرنا أن قيود الفضائيات لم يعد لها حدود، ومن حق الأهلي أو الزمالك وغيرهما تسويق جماهيريته وتاريخه ومكانته خارج مصر، فهذا أضعف الإيمان كما يسوق عناصره الأخرى كالملاعب وقمصان اللاعبين.

وإذا تطور الخلاف إلى حد قمع رأي الأندية.. فلا تنتظروا استثمارا ودعونا نتراجع تحت أوامر الإعلام.

alaaesmail@gmail.com