* من المحزن والمؤسف تردي العلاقة بين الصحافة الرياضية والوسط الرياضي في مصر إلى مستوى غير مقبول من التعامل الأخلاقي، وهو ما لم نكن نعرفه منذ 50 عاماً مضت في زمن الشوامخ من النقاد والصحافيين الأفاضل وزن النجوم بحق واللاعبين المحترمين بكل معنى الكلمة.
* وما حدث ـ ومازال يتطور ـ في واقعة التجاوز ما بين لاعب الأهلي صغير السن عماد متعب والزميل الناقد أبو المعاطي زكي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة مادامت المفاهيم مقلوبة ومتغيرة، بل ومنكوبة والمبادئ مثقوبة.
* غاب الاحترام.. ولا أنسى عندما شاهدت بعيني نجوما لهم شأنهم أمثال حمادة إمام ومحمود الخطيب وحسن شحاتة والشاذلي عندما كانوا يقفون تأدباً واحتراماً لدى رؤيتهم لرموز النقد الأساتذة عبدالمجيد نعمان ونجيب المستكاوي وأحمد علام وناصف سليم، ليس خوفاً.
بل تقديراً لمكانتهم، ولم أتصور في يوم أن يسمح لاعب مهما كانت نجوميته وشعبيته أن يتفوه بتصريحات مسيئة، بل ومعيبة في حق صحافي لمجرد الاختلاف حول قضية أو رأي، وبما أننا في زمن اهترأت فيه الثوابت والقيم وتحطمت الحواجز، انقلبت الأحوال إلى علاقات عدائية تفوح منها روائح كريهة بسبب التصاعد الجنوني في أسعار لاعبين لم يقدموا ما يعكس ذلك، وعجز الأندية عن السيطرة عليهم.
وفي ظني أن حالة عماد متعب وهو لاعب موهوب وكان يتمتع بسمعة طيبة حتى ارتكب غلطته الشهيرة مع ضابط شرطة، هذه الحالة تتحمل مسؤوليتها إدارة النادي الأهلي التي حاولت التغطية على اللاعب فتصور أنه على حق في تجاوزه مع رجل الأمن، واكتفى الأهلي بعقوبة مالية متواضعة، ليس لردعه، بل لامتصاص استياء الرأي العام.
* الأهلي وهو من أكثر الأندية تطبيقاً للمبادئ، تهاون مع متعب الذي شاهدته ـ شخصياً ـ يتجاوز كل الأعراف في استوديو «دريم» ولم أصدق أنه النجم الذي تهتف الجماهير إذا ضحك، وتتأوه إذا تألم، وفجعت في تردي العلاقة ما بين الرياضيين والصحافة حتى وصلت إلى أقسام الشرطة. وصُدمت من موقف الأهلي الذي اكتفى بالصمت إزاء هذه الحادثة رغم أن الطبيب أيد ما نشرته الصحف حول إصابة متعب، وهي إصابة غير معيبة وغير مشينة.
* عندما تغيب الثقافة ويتراجع العلم يصبح العنف سلاح المتحاورين، وفي الرياضة المصرية مازال الاحترام قائماً بين المحترمين فقط، وتسقط القلة القليلة التي تتوهم أن المال والشهرة والشعبية حصانة دائمة من الأخطاء والتجاوزات، ولهذا أنصح دائماً إخواني الصحافيين الجدد الابتعاد قليلاً عن النجوم حفاظاً على البقية الباقية من الاحترام لمهنة الصحافة.