قمت أخيراً بالتعليق على أشاوس مجهولين التقيتهم في الاجتماعات التي عقدت في مؤسسة شواب. ووجه إلي كلاوس شواب وزوجته هيلدي دعوة الحضور لأصبح أحد المؤسسين، ومنذ عام 2000 وحتى الآن وأنا مأخوذ بمن تملؤهم الحماسة والأفكار الجديدة والثورية، وتشربوا المسؤولية الاجتماعية.

لمحات أخرى من هذا العمل أوجزها لكم في هذه السطور: * قال جو مادياث في اجتماعنا الأول: «إنني أعمل حرفياً باستخدام ال..». لدى زيارته برفقة مجموعة من الطلبة لمنطقة في الهند دمرها الإعصار، أدرك جو أن في استطاعته استخدام روث البقر لتوفير التدفئة والطاقة البيولوجية القابلة للتحلل. واليوم هناك ما يربو على 55000 مصنع في مقاطعة أوريسا يعمل في هذا المجال.

* كان خافيير غونزاليز ولايزال يكره المدرسة. ولكنه شخصٌ ملتزم بتحقيق رفاه موطنه كولومبيا. وعندما كان يتجول في طرقات بوغوتا، لاحظ أن كثيراً من المقيمين هناك يقضون الساعات دونما انقطاع منهمكين في لعب الدومينو.

وفكّر: «لماذا لا استغل ذلك في تعليم أهالي موطني القراءة والكتابة؟» فابتدع نظاماً يستخدم أحجاراً للدومينو من شأنها تكوين كلمات وجمل تامة. و العملية التي أطلق عليها «أ ب ت ث ج سبانول» سهلة ومسلية للغاية لدرجة أنه سنحت لي فرصة تعلم كتابة وقراءة لغة «كويشوا» في غضون ساعتين فقط.

* امتهن هاليدو أويدراوجو المحاماة سنوات عديدة في بوركينا فاسو إلى أن أدرك أن النظام العدلي وُجد ليحمي حصانة الأغنياء فقط. وفي ضوء إدراكه لذلك قام بتأسيس اتحاد إفريقي لحقوق الإنسان، ولكنه بعدئذ ـ عندما شعر بأن وجود المنظمة ليس كافياً للدفاع عن حقوق الإنسان ـ حاول توسيع نطاق صلاتها مع كيانات أوروبية أخرى. كانت خطوته التالية ضم مجموعات إفريقية أخرى لحقوق الإنسان وبهذه الطريقة يضمن تخفيف أي ضغط قد تمارسه السلطات المحلية. وبسبب طبيعة عمله الجادة، تمكن من الشروع في نظام يكفل جمع الأموال والذي لديه اليوم ما يزيد على 50000 مانح، وأخيراً، تم إطلاق سراح أكثر من 1000 إفريقي، بعضهم تم اعتقاله بأكثر الذرائع استبدادية.

* أحد مديري مؤسسة شواب باكستاني يدعى محمد يونس، وهو مؤسس بنك جرامين. كان لدى يونس فكرة بسيطة وخلاقة، فعوضاً عن تقديم الصدقات، أوجد الحد الأدنى من القروض والذي يتراوح بين 10 إلى 20 دولاراً ( أطلق عليه اسم القرض المصغر) لمن يمدون أيديهم متسولين في الشوارع. وعلى الرغم من أنه لم يطلب أية ضمانات، إلا أن الأشخاص استخدموا هذا المال لابتداع أمور تعود عليهم بالنفع ومن ثم كانوا يسددون القروض بأقل الفوائد.

واستخدم روشنيه ظفار إلهام بنك جرامين ( مؤسسة كبيرة ما زالت وفية لمبادئها)، وتمنح قروضاً يبلغ معدلها 75 دولاراً لمن يرغبون ببدء عمل جديد. وبما أن الفقراء أمناء ويسددون ما عليهم من قروض دائماً ـ حيث لدى مؤسسة كشف 45400 زبون تقريباً من المناطق الفقيرة في باكستان ـ فإن أقلية قليلة فقط هي التي لم تلتزم بعهدها.

ترجمة: كوثر علي