كم المكالمات والانطباعات التي وردت من قراء وأصدقاء وزملاء ومسؤولين بعد نشر مقالة ( نور دبي ) الأربعاء الماضي حملت شحنة من المعاني المشجعة الجميلة؛ التي بلا شك تضع على عاتقنا مسؤولية الكلمة وهي عبء. وكنا قد أشرنا فيها إلى اثنين من البرامج التي تعكس التوجه الجديد للإعلام المسموع في دبي.

وإن جاء ذكر برنامجين من دون بقية ما يُبث من برامج فمرد ذلك إلى ضيق المساحة هنا أولا. وثانيا تمكننا من متابعتهما نظرا لمواعيد بثهما المتوافقة مع استماعنا إلى الإذاعة، غير أن خريطة الإعداد والتقديم زاخرة بالبرامج المتشعبة والمختلفة،

والتي لم يتسن لنا الاستماع إلى أكثرها باستثناء ما ذكر في المقالة السابقة إلى جانب (قبل النشر) وهو ذو طابع تنويري و(جهات) وهو ثقافي. ولعل أكثر من مصادفة أتاحت لنا متابعة برنامج (رؤيا ) الذي نتوقف معه في هذه الإشراقة، وهو من كوكبة الأفكار الجديدة من ناحية الأسلوب وكيفية الطرح، والذي يتناغم مع منظومة التوجه الجديد ليحقق شعار المحطة.

وقد تناول موضوع الرؤى والأحلام موضحا الفرق بينهما، وشارحا دلالاتهما وتفسيرهما بصورة مغايرة لما هو سائد ومطروح عبر القنوات التلفزيونية و الإذاعية، أو ما يوجد ضمن كتب تفاسير الأحلام التقليدية والسطحية شأن أغلبها.

وتأتي ضرورة توضيح الفرق هنا ليدرك المرء ( أن الرؤيا جزء من 46 جزءا من النبوة ) ومن الأهمية بمكان معرفة الفرق؛ منعا للخلط واللبس ودرءا عن الوقوع في المحظور بجهالة نظرا لما يَرشح به الواقع من أنماط البشر؛ فمنهم من ينزع إلى الإفراط ومنهم إلى التفريط في جوانب الحياة من حيث الالتزام أوالإحجام.

ولعل مَكْمَن الجِدة في أسلوب المُفسِر في (رؤيا ) د. فتحي الحلواني أن جمع في تناوله بين المنهاج العلمي والمنهاج الشرعي. ومن المعروف أن في مجال الرؤيا والحلم انقسم الناس إلى فريقين؛ فريق ينكرها؛ بينما فريق أوقف حياته عليها.

وعليه فإن الواجب تجاه الفريق الأول هو التذكير، في حين الواجب تجاه الثاني التبصير كما يكرر الحلواني مؤكدا على هذا الواجب أثناء الحلقة. ومن الملاحظ أن المفسر يرتكز على ثلاثة ضوابط؛ أولها استناده في التفسير إلى مرجعية من كتاب الله الكريم والسنة النبوية الشريفة، وثانيها الربط بين الرؤيا والواقع؛

حيث ينطلق من الرؤيا مسلطا بها الضوء على المشاكل الاجتماعية لحلها من خلال توظيف اختصاصه في العلوم الشرعية بما يتوافق مع توجه الإذاعة باعتبار شعارها (اجتماعية برؤية إسلامية)؛ أما الضابط الثالث فهو استخدام البشرى والاطمئنان وتغليبهما على الواقع، تمثلا بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (يسروا ولا تعسروا،

وبشروا ولا تنفروا) ومرددا أن هذا التغليب بهدف رفع عبء الخوف من الأحلام عن نفوس الناس، معززا بذلك التفسير الموضوعي وليس الموضعي. وبالربط بين الرائي ومادة الرؤيا يحاول أن يُبصِّر ويخفف وطء الخوف عمن يؤمنون بالأحلام إيمانا مطلقا خاصة أولئك الذين اجتروا في بواطنهم منامات على مدى سنوات حفظوها في صدورهم على قلق،

وبدا أن (رؤيا ) فضاء المُتَنَفس المُنَتظَرالذي أتاح لهم الفرصة أو لعلها الشجاعة للإفراج عن أحلامهم المكبوتة والإفصاح بها، ثم تأويلها من ثقاة لتحل الطمأنينة في نفوسهم بعدها والسلام. غير أن جدة الأسلوب ونبل الأهداف لا يؤديان دوما إلى الرضا التام والاتفاق المطلق.

falhudaidi@albayan.ae