قد يبدو حديث اليوم استكمالا لمقال الأربعاء الماضي؛ إنما هو استكمال لم يُقصد، دفع إلى كتابته الاجتماع الذي دعا إليه معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة وتنمية المجتمع، يوم الخميس الماضي بمبادرة شخصية منه. لبى دعوة الوزير عدد كبير من الكتّاب والأدباء والمثقفين في حين عزف العدد الأكبر عن الدعوة.

وهي الصدمة التي عبّر الوزير عنها بصراحة أطلقها مشهد المقاعد الفارغة، هذا الواقع برره عدد من الحضور بإرجاعه إلى حالة اليأس الشديدة والإحباط العام الذي شمل هذه الشريحة ففقدت الأمل وتخلت عن التفاؤل في أي طرح، وهي صورة حقيقية وواقعية تعبر عن حجم الفجوة بين الكتّاب والساحة، وبينهم وبعضهم كما اعتبرها البعض.

انفتحت قرائح المجتمعين لأريحية الأجواء لكونه لقاء المرة الأولى منذ عقود حيث يلتفت إلى الشأن الثقافي بإشارة جادة، وتم طرح الهموم والمشكلات المسؤولة عن تعثر الحراك الثقافي في مجتمع الإمارات حيث تصاعدت (التنمية على الصعيد الاقتصادي بشكل عملاق بينما في الصعيد الثقافي ظلت قزمة).

بصفة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات المؤسسة الرسمية المعنية بتنظيم البرامج الثقافية وتفعيلها؛ إلى جانب دوره تجاه أعضائه؛ فإن السؤال الذي يطرح نفسه أمام فرصة اللقاء المباشر يوجه إلى هذه المؤسسة فـ (لمَ لمْ يدع الاتحاد أعضاءه إلى اجتماع مسبق.

وإعداد أجندة تتضمن المقترحات والإشكاليات التي طالما أعلنها المهتمون وحمّلوها تعثر الحركة الثقافية، وعزوف المبدع؟!) تم تعليل هذا الموقف بمجال الحرية المطلقة للكتّاب أنفسهم للتعبير عن مشكلاتهم وطرح تصوراتهم مباشرة! رغم ذلك فلا يزال هناك من يعاني من الإحباط، مشككا بإمكانية تطور الواقع الثقافي؛ في الوقت الذي يتقاعس هو نفسه عن القيام بدور يدفع إلى التطور مستسلما لمعاناته.

تناول المجتمعون قضايا النشر، والترويج، والترجمة، ودعم الكاتب المحلي، وتسويق إنتاجه، كما طالبوا بضرورة ردم الفجوة بين الكاتب الإماراتي والمجتمع، وارتأوا أن حجر الأساس يبدأ من المناهج التعليمية، وضرورة تعريف النشء بأدباء بلدهم ومثقفيه.

في لقاء الوزير؛ فاضت هموم المثقفين بتلقائية، وطرحت معها أفكار كبيرة ومعوقات أكبر إلى جانب العديد من القضايا التي تضيق المساحة على إدراجها.

ولعل الطرح الذي لخّص عملية التعثر جاء في ثلاثة محاور شُخّصت بها العلة؛ التي جلبها (الهرم المقلوب للتنمية على مدى عقود وضرورة تعديل وضعه، والتنمية الثقافية والإبداع الأدبي لن يتحققا طالما لم يتمتع المبدع بالحرية الكافية للتعبير.

وطالما حجبت أسماء وجُمدت أقلام ذات كفاءة فكرية وقدرة على التنوير؛ فتوقف دورها) تلك المحاور قاعدة البناء الأساسية لانطلاق عملية التنمية الثقافية، والتطوير والتغيير. لعلنا في هذا السياق نذكر ونتحفظ على (عدم النشر)!

أمام كم المقترحات والبوح الصريح، والوعود الايجابية وما بدا من استعداد صادق لدى الوزير؛ فما زال البعض يتحفظ على مشاعر التفاؤل محتفظا بمبدأ اللاجدوى حتى حين؛ كما أعلن البعض. وهذا الحين نأمل أن يكون قريبا بانتهاء عمل اللجنة التي شُكّلت لإعداد محضر الاجتماع وبناء تصور على ما جاء فيه؛ يقدم إلى معالي الوزير.

falhudaidi@albayan.ae