أعتقد أنها آفة المسرح وسبب انتكاسته لأنها بلا عدالة أذواق مختلفة واختيارات غير حكيمة وقرار غير سليم، لم تعدل لجان التحكيم إلا نادراً.
أحياناً تتعاطف مع العروض التجريبية لاعتقادها أن المسرح بهذا الشكل وهذا خطأ فادح لأن المسرح للناس أولاً وأخيراً.
بالمقابل تبتعد عن العروض الشعبية الأصيلة بحجة الواقعية وعدم التجديد والتطور.
لم تساهم لجان التحكيم بكثرتها (ولكنها كغثاء السيل) بتطور المسرح لأن العدالة غائبة وتتحكم فيها الأهواء والميول والعاطفة لكنها عاطفة زائفة لأنها لا تستند على الأصيل والصحيح!
ممثل بريء في بدايات عمره الفني وطموحاته.. تولد فيه الغيرة والحسد والفتنة لأنه انظلم.
يذهب إلى الإحباط مباشرة وينتهي عمره قبل أن يبدأ.. وعندما تكون لجان التحكيم عادلة مع أحد فهذه لأسباب.. لخلق نوع من التوازن ولإرضاء أكبر عدد من الفنانين (حتى لا يزعل أحد) ولتكريس أسماء معينة!
كل لجان التحكيم في الوطن العربي ظالمة إلا نادراً لأنها لا تستطيع أن تحدق في وجه الشمس ولكنها قادرة على خلق أبطال من ورق!!
دور لجان التحكيم يقوم على التقويم والإصلاح لا أن تكون أداة هدم ونسف عناء أشهر وأحلام كبيرة بجرة قلم.. بمزاج قلم.. تنسف قوافل الأحلام وتصبح في خبر كان!
لكن هل ساهمت لجان التحكيم في نجاح المهرجانات؟! أكاد أجزم أنها لم تساهم إلا قليلاً ونادراً.
وحين يتم اختيار أعضاء لجان التحكيم يجب أن تتم مراعاة تنوع الآراء والرؤى حتى لا تكرس هذه اللجان رؤية واحدة، أو تسير وفق مزاج شخص واحد فتختار العروض التجريبية وتنسى الجماهيرية أو تتعاطف مع العروض الكئيبة الجادة، وتنسى الكوميدية بحجة أن الوضع في الوطن العربي كئيب وبائس. والمسرح من أهم شروطه المتعة والفرجة أولاً.. وبعد ذلك ماذا يريد الكاتب أن يقول؟!
وحين تكون مسرحية جريئة وصريحة وبها فكر ونقد اجتماعي لا تنال حتى الفتات!
وهناك حل بسيط وسحري ويبعدنا عن كل الإشكالات.. إلغاء الجوائز في المهرجانات لأننا لن نحقق العدالة يوماً ما، وقد تكون لجان التحكيم في أماكن أخرى مفيدة وعادلة لأنها تبنى على رؤية صحيحة ولإعطاء الجائزة للفنان حتى يعرف مستواه وأنه يسير في الطريق الصحيح.
في النهاية أعضاء لجان التحكيم بشر ومعرضون للخطأ لكن ليس دائماً .
الخطأ مرفوض لأنه يتحكم في أحلام ومصائر شباب وأجيال.. الخطأ غير مغتفر خاصة إذا تكرر وأصبح سمة للجان التحكيم.
بالضمير الحي والذوق العالي تنأى لجان التحكيم عن الشبهات وتمارس سلطة غير قلقة.. مستقرة.. وصاحبة رؤية وفكر لا تنجرف مع السطحي ولا تتعارض مع التطور.تنشد الجمال وتبحث عنه!
دعونا نسميها لجنة الأحلام!