في خضم معمعة الحياة العصرية الضاجة ؛ المزدحمة باللهاث والصراخ والعويل والكوارث والمآسي والموت؛ كيف يمكن للمرء أن يحتفظ بتوازنه؟

كيف يتحدى نفسه، ويضبط نزعاته، ويقمع رغباته؟

كيف ينتصر على الأحقاد؟ ويتخلص من مشاعره السلبية؟

كيف يكبح جماح غضبه، ويئد مشاعر الانتقام لديه؟

فمن أيهم أنت؟

***

في واقع العصر تتنافس السلطات.. سلطة السياسة أو المركز، وسلطة المال، وسلطة الشهرة والأضواء، وهذه الأخيرة قد تتفوق على الاثنتين؛ بل وقد تسهل الوصول إليهما فتكسب الرهان.

يؤكد فن الحياة أن بإمكان المرء أن يكون على ما يحب، وأن يحقق ما يريد، وأن يجيب عن الأسئلة العلوية السابقة كلها؛ ويحظى بالسلام؛ حين يدرك قدراته، ويتعرف على ذاته؛ غاية النجاح أن يتخلص من قول: لا أستطيع.. بل يعتمد قول: لا أريد..

***

تقول الحكمة.. من أيهم أنت؟

وفي الحياة أنماط أربعة من البشر يتفقون مع صفات أربع من الكائنات الحية..

نمط النملة؛ فهي تبني بيتها بفلسفة هندسية فذة؛ تجلب طعامها بمثابرة فريدة، وتعرف أن بيتها مأوى مثالي للحية. النملة تبني بيتها والحية تسكنه!

ونمط الذبابة؛ فهي لا تميز بين الخبيث والطيب، ولا بين النقي والقذر؛ تحلق بالقرب منها جميعا، وتنتقل بين هذه وتلك، وتقف على هذا وذاك فتخربهما والنتيجة أن يتلوث كل منها؛ ويفسد الكل!

ونمط الفراشة؛ هي جميلة، ولا تُقبل إلا على الجمال؛ تنتقي الأزهار النضرة، وتختار ذات الألوان الزاهية، تحلق بين الجمال والجمال؛ لكنها ضعيفة هشة لا تقاوم، ولا تصمد؛ فيسهل سحقها!.

ونمط النحلة؛ حكيمة جادة مثابرة؛ تعمل بدأب؛ تقاوم باستماتة، وتعلم أن في دفاعها موتها المؤكد؛ لكنها لا تتردد ولا تجبن.. تدافع.. تقاوم.. تعقص فتموت، وقد امتلكت الحكمة ومنحت العسل!

فمن أيهم أنت؟

***

وتقول الحكمة.. الأذواق ستة..

مر ومالح، حلو وحامض، حار ولاذع.. فأيها أنت؟

falhudaidi@albayan.ae