* مشاعر جارفة ومتباينة اخذتني بعيداً مع مشاهدة احتفالات النادي الأهلي بإنجازه الرياضي الثمين وفوزه بدرع الدوري بعد غياب تجاوز 25 عاماً وتحديداً منذ يوم 17 ابريل 1980 الذي شهد نجاحه في الظفر باللقب للمرة الثالثة، وهو تاريخ لن انساه لأنه نفس اليوم الذي وصلت فيه الى دولة الإمارات لأول مرة واتذكر جيداً انني انتقلت من مطار دبي الى استاد الشارقة حيث المباراة الحاسمة للأهلي مع الشعب وانتهت بالتعادل وتسلم احمد عيسى قائد الفريق وقتها الدرع الرمز واعتزل مباشرة.
وتأتي النصرة عام 2006 فرحة ذات مذاق أكثر حلاوة وبعد لهفة واشتياق وحنين، واتابع من القاهرة مشاهدة الفرحة »الوثابة« واتذكر ربع قرن من رحلة نادي اهلي دبي حافلة بكل المعاناة والضغوط والطموح، وسنوات من المعاناة لم يتوقف الأهلي خلالها عن محاولات انتزاع اللقب وخاض منحنيات وعاش تحولات كان خلالها، يسعى لتصويب المسيرة الرياضية على مستوى الدولة، وساهم في اثرائها بكوادر نوعية والتزم جانب الصالح العام وقاوم التحديات بكل انواعها، وتعثر وتراجع ثم استعاد توازنه ليواصل التحدي.
ومن حق الأهلي ان يسعد ببطولة الدوري التي عادت اليه بعد سنوات صعبة وفي ظني ان الاقدار لعبت دوراً في تحديد توقيت هذا الانجاز عام 2006 على وجه التحديد، ربما لأنه وفي تقديرنا، سيكون عام التحول في مسيرة حافلة، فالبطولة دائماً تسعد اصحابها ولكن عندما تتحقق في توقيت له مغزاه، فإن الوهج يصبح أكثر تأثيراً والفرحة أعظم أجراً.
أتابع من القاهرة الاحتفالات وأتذكر: النادي الأهلي لعب دور المؤسسة الرياضية ذات المضمون الثري، وحمل قادته على مر السنوات الطويلة الماضية بداية من قاسم سلطان وانتهاء بأحدث الوجوه، مروراً بالرموز جمعة غريب واحمد عيسى ومحمد سهيل واجيالهم، حملوا جميعاً مشاعل تنوير في مراحل التأسيس والبناء الرياضي.
وأظن ان تعثر الأهلي في دوري كرة القدم، لم يفت في عضد »الأهلاوية«، بل واصلوا الكفاح، وما اصعب التحديات ولن ينسوا مطلقاً اعوام 89 و 93 و1996، واعوام التراجع ثم الوثوب ولم ينطفئ المشعل ولا ينكر احد دور الأهلي المؤسسة في الدفاع عن ثوابت في وقت التزم الجميع فيه الصمت.
أتحدث عن الأهلي المشتاق الى بطولة غالية، عادت اليه وارتمى في احضانها، لتتوج مسيرة عمل حافلة بكل الألوان، فقد كان صاحب رسالة وطنية ومنبرا للمبادرات الاجتماعية، ومن داخله أطلق شعارات كانت عناوين لمراحل مهمة في تاريخ رياضة الإمارات.
ودائماً كان الأهلي محل تقدير الآخرين، لمواقفه ووقفاته مع مختلف القضايا الخلافية وما أكثرها ولم تدفعه اهداف خاصة، بل سعى جاهداً لإعلاء شأن المواطن »ابن البلد« وبث روح الطموح فيه وكان بحق مؤسسة افرزت قيادات لها قدرها داخل وخارج الإمارات ولا يعيب الأهلي بطل الدوري ان رجاله انتشروا في مختلف المواقع حتى الآن، يساهمون في التطوير ويواصلون الرسالة، بل يفخر دوماً بما يقدمه الى الوطن من كفاءات.
الذكريات أعادتني لأيام لها معنى وتبقى في العقل الباطن مشاهد حية لا تغيب ومبروك للنادي الأهلي المؤسسة وتحية الى الرجال حملة المشاعل وهنيئاً لهم البطولة في هذا التوقيت ومع نهاية الرحلة الطويلة.