استحق الأهلي الانتصار على الزمالك ثلاث مرات خلال موسم واحد والفوز باللقب المحلي للعام الثاني على التوالي وتحقيق جملة من الأرقام القياسية سواء في عدد مرات الفوز او مناعة مرماه اوغزارة أهدافه والأهم في ظني استقرار هذا النادي ونجاحه في عزل فريق الكرة عن ازمات الإدارة وهذا بالضبط العامل الذي حطم نادي الزمالك وأودى به منذ وضع مرتضى منصور يديه في دفة القيادة منذ سنوات قليلة.
وليس تقليلاً من الفوز ما نردده بأن الدوري المصري يعيش ازمة تراجع مخيف في المستوى لا يجوز ان نفصلها عن اشكالية الادارة الرياضية وتواضع الامكانيات المالية وعقم القائمين على الأندية وقصور الفكر السائد.
ولولا الانتصار الذي حققه منتخب مصر في بطولة الأمم الإفريقية، لاعتبرناه واحداً من اضعف المواسم الكروية، ولا يتحمل الأهلي مسؤولية فشل الآخرين، لكنه بالتأكيد يدرك ان انتصاراته غير واقعية، وان الفوارق تزداد اتساعاً وفي النهاية يصبح التقييم مشوبا بالخلل بدليل ما تعرض له من سقوط في اليابان خلال بطولة اندية العالم! وعندما يفوز الأهلي بالدوري وبفارق يتجاوز 32 نقطة في الموسم الماضي، و11 نقطة مرشحة للزيادة بالموسم الحالي، يصبح واجباً الاعتراف بوجود ازمة في الكرة المصرية.
وتلعب الدولة دوراً في تراجع المستوى ليس الفني بل الإداري، فهي تحاسب دون ان تعطي، وتنادي بالحرية في الادارة ولا تصدر القوانين المشجعة، وتذيع المباريات والبطولات على الهواء بأوامر اذعان دون ان تدفع وتكتفي بمبالغ زهيدة لا تساعد الأندية على تطوير مرافقها، اما الاعلام فيلهب المشاعر ويثير غرائز الفتنة والعداء ما بين الجماهير، ولا يعترف بالزيف في التنافس والذي يخترق بعض المؤسسات الرياضية ويلعب على اوتار الإثارة والتلاعب بالأهلي وتصويره على انه نادي القرن بحق دون البحث في اسباب انهيار الاخرين.
ولم يكن الدوري »المحلي« مرضياً ولا مقنعاً ولم تعلق في اذهاننا مباراة بعينها واستمر الاهلي مغرداً وحده في المقدمة وان كان بفارق اقل من النقاط عن الموسم الماضي الذي كان واحداً من اضعف مسابقات الدوري على مدار تاريخه، فقد غابت المنافسة وغاب معها التشويق والاجادة وتحولت الى بطولة من طرف واحد.
واحسب ان الاهلي استفاد تماماً من عثرات منافسه اللدود الزمالك وقضى على بقايا الاجادة في الاسماعيلي بشراء افضل لاعبيه، ويحسب للأهلي »شطارته« في التعاقد مع لاعبين كانوا في طريقهم لأندية اخرى واغلق امامهم ابواب الأمل بعضهم تألق مع الأهلي، والبعض الآخر طواهم النسيان لملازمتهم مقاعد البدلاء!
وهي سياسة انتهجها الأهلي بذكاء بالغ بفضل ما يتمتع به من وفرة مالية تفوق ما لدى الأندية الأخرى، وادارياً حظي مانويل جوزيه بصلاحيات مطلقة في قيادة الفريق وساعدته المنافسة المتواضعة من جانب الفرق الاخرى، في خلق جبهات ضده، سواء من الاعلام او حتى من ذراعه الأيمن حسام البدري الذي لم يتوافق مع المدرب في مواقف عديدة.
ومن الظلم التقليل من كفاءة جوزيه، فقد ثبت قدرته على توظيف لاعبيه وساعده تعثر المنافسين وهبوط المستوى العام في المسابقة، لكن يعاب عليه تعديه بالسخرية على مدربين منافسين واختياراته الخاطئة خاصة مع اللاعبين الاجانب والأمثلة كثيرة.
كما انه وضع الاهلي في مواجهات حادة مع جهاز المنتخب قبل بطولة افريقيا، ومع اتحاد الكرة مطالباً بتعديل برنامج الدوري من اجل تسهيل مهمته في دوري رابطة الأبطال الإفريقية، ولم يكن منطقياً ان تستجيب ادارة الاهلي الى تجاوزات المدرب والتي رفضها الاتحاد بحسم.
الأهلي هو الأفضل للموسم الثاني على التوالي لأنه الأشطر والأغنى والأكثر حزماً وأطبق بقبضة حديدية على لاعبيه واستحق الاشادة.