قبل خمسة عشر عاماً من اليوم أنشئت «رابطة أديبات الإمارات» التي حظيت ولا تزال باهتمام ورعاية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم صاحب السمو حاكم الشارقة والذي بدوره شجع هذا التوجه وباركه، وبناء عليه تم تخصيص مقر يحتضن إبداع المرأة الإماراتية في مجال الأدب والفنون، ويوفر لها الأجواء التي تراعي خصوصية المجتمع.

ومنذ أن أعلن عن تأسيس الرابطة لم تتوقف نبرة الاستهجان لهذا التجمع النسوي، ولم تنته النظرة التي تجهل أو تتجاهل خصوصية واقع المجتمع ككل والمرأة الخليجية والإماراتية تحديداً، من فئة من المتثاقفين تارة، والمستعلين تارة، ومن المغرضين تارة أخرى، لكن ذلك لم يعق مسيرة الرابطة التي ظلّت نابضة.

وتعاقبت الأيام وأثبتت أنها تجربة ثقافية نبعت من عمق المجتمع ولبت حاجات عديدة، ومن ثم أصبحت نموذجاً أكد الواقع لاحقاً صواب قيامها، حين بدأ العديد من المؤسسات في الدولة بل وخارجها، بالنظر إلى هذا الجانب، وتلمّس ضرورته وقد أدركوا أهميته فاتخذوا الموقف نفسه، وعمّت التجربة.

قد يأتي الحديث عن رابطة الأديبات اليوم لمناسبة تكريم العضوات المؤسسات فيها من قبل الشيخة جواهر القاسمي الرئيسة الفخرية للرابطة، تقديراً من سموها لدور الرابطة في إبراز العديد من الأسماء الأدبية المعروفة اليوم في الساحة الثقافية.

ومن جهة ثانية انتهاء فعاليات الملتقى الأدبي السنوي الثاني عشر الذي تنظمه الرابطة. إنما السبب المحرّض لهذا المقال، وتقصّد الاستطراد هو ذلك المغلّف الورقي البني الذي حمله ساعي البريد إليّ في مقر عملي بالجريدة.

وقد احتوى على عمل روائي بعنوان «عيناك ياحمدة» لكاتبة إماراتية اختارت اسماً مستعاراً هو «الغدير العذب» ولعله الدافع الحقيقي لهذه الكتابة اليوم والأسئلة، فإلى متى تظل كاتباتنا تتوارى خلف الأسماء المستعارة؟

وإلى متى تمنحن الآخرين مبررات الاتهام، والطعن بعدم الثقة والقدرة، وإعطائهن فرصة إلحاق العمل بأسماء ذكورية سريّة تجيّر العمل لصالحها وتشتعل الإشاعات، مما يجعل الإساءة للعمل الأدبي وصاحبته أكبر؟

وإلى متى تساهم الأسر في حجب حقوق بناتها ـ المبدعات ـ الأدبية والمعنوية والفكرية والمادية؟ ومن سيسأل المستقبل حين يتعثّر الباحثون في الأدب، والمهتمون بالتوثيق، بالمجهول، أو حين يجدون عملاً واحداً ينتسب لعشرات الأسماء، فتضيع حقيقة أصله، ويغمض نسبه أكثر؟

هل سيحاكم التاريخ الباحث بعد ذلك إن هو اختار أن يترك العمل الأدبي بلا اسم في مرجعه، ليعفي نفسه من المساءلة والنقد؟ وإلى متى تصرّ الكاتبات على محاولات التحليق بجناح واحد بعيداً عن الشواطئ والموانئ والأجواء المشرّعة لهن من غير قيود أو شروط إلا شرط الإبداع والإخلاص فيه؟

ولعلها دعوة مخلصة لتجنّب محاكمات مستقبلية، لن يتهاون التاريخ مع مرتكبيها، ولن يعفي من عقابه من سيساهم بها، ومن سيكرر غلطات ان صح القول ، ارتكبها مبدعون تحت اي مبرر في الماضي ، فتركوا ابداعا عظيماً،.

وغموضاً أعظم طمس هوياتهم، وضيَّع حقوقهم الأدبية والتاريخية والحضارية، فهل يتكرر هذا المساس المؤذي في جانبه الشخصي والإبداعي؟! أما «الغدير العذب» في «عيناك ياحمدة» فإن لنا إليها عودة ووقفة، إذ تكشف عن هويتها.

وليعلم القارئ أنه من المرات النادرة إن لم تكن الوحيدة في دولة الإمارات، أن تنفد الطبعة الأولى لمنتج أدبي نسائي، وتعجز الطبعة الثانية عن تلبية السوق في خلال أشهر قليلة، حدث ذلك مع «عيناك ياحمدة»، وهو العمل الروائي الأول لروائية ينتظر منها الكثير.

falhudaidi@albayan.ae