ليس غريباً أن يصل الخلاف في القضايا ذات الصلة بالرياضة إلى حد الاتهامات بالخيانة والعمالة، وفي الأجواء التي نعيشها في مصر حالياً يصبح من الوارد إطلاق مثل هذه الأوصاف على كل من يخالفك الرأي في قضية مهما كان شأنها.
وعيب جداً ما يحدث من قصف بالكلمات في بعض الأعمدة الرياضية بدعوى الدفاع عن شرف وكرامة مصر في حين أن مصر براء من هذه الدعاوى الهزلية, والأوضاع لا تتحمل مثل هذا الجدال العقيم.
وتأخذني الدهشة عندما تتراجع المواجهات في الرأي إلى مستوى ما يدور في المقاهي، وما كنت أعتبره من الكبائر قبل سنوات، أصبح وارداً على كل المستويات وعندما تنتشر تعبيرات مثل الخيانة والعملاء والمتربحين دون وجه حق يصبح من حق كل منّا أن يسأل رفيقه مستوضحاً: هل سيادتك عميل أم خائن؟
ويتحول كل من يتناول شأناً من شؤون الاتحاد العربي مثلاً إلى مرتشٍ يسعى إلى رحلة مجانية أو هدية ثمينة أو مبلغ ليصبح بوقاً كما يتصور من يقف على الجانب الآخر من هذا الجدال.
ولن يكون الاتحاد العربي آخر الخطايا في خلافاتنا المدوية، فقد تعودنا على الترهيب والتخويف وإطلاق اتهامات تمس السمعة دون دليل أو يقين، وفي ظني أن التعارك الشخصي يلقي بظلاله على الخلافات ويساهم في تضخيمها وتحويلها إلى معتقل فكري لكل من يختلف في الرأي،
ولا يجوز للشرفاء أن تهتز أقلامهم وتتوتر أعصابهم لمجرد طرح رأي مخلص يطالب بالتصدي لكل أزمة، ولم أكن يوماً مدافعاً عن الاتحاد العربي رغم علاقتي الطويلة به منذ سنوات وعارضته كثيراً واختلفت مع سياساته وتقلباته في بعض الفترات، ولكن لم يتحول الأمر إلى تخوين أو تجريم، بل مجرد خلاف قد نلتقي عنده أو نفترق، طالما لا توجد شبهات أو مساس بالذمة.
وما يحزنني بحق أساليب الحشد والشحن الإعلامي والوعيد ضد كل من يخالف الرأي المطروح، وحرية الرأي لا تتناقض مع الأخلاق المهنية، لكن إذا تحول الأمر إلى تضليل فإن الحرية تصبح على المحك، وأحسب أن التجرد من الأهواء هو السلاح الأكثر تأثيراً في قضايا كثيرة. وللأسف بدلاً من الالتزام بنشر القيم يلجأ بعضنا إلى مصطلحات تصلح لمعتقل »جوانتانامو« وليس في صحافتنا.
ومرة أخرى أقول إن الخلاف وارد ومن حق الجميع تبادل الآراء في مشهد يعكس تحضرنا والتزامنا بإطار أخلاقي صامد لا ينكسر.. ومن حقي أن أسأل كل أصدقائي: سيادتك خائن أم عميل؟