كنت شاهداً على المشهد الأخير الذي جرى في تونس وانتهى باعتماد شرعية الاتحاد العربي للصحافة الرياضية من خلال المجلس الذي كان قد تشكّل في الأردن (نوفمبر 2005)، وبالتالي سحب الرئاسة من الصحافة الرياضية المصرية رغم تاريخها ومكانها وثقلها وتأثيرها على المستوى العربي.
المشهد كان حسماً لنزاع يصعب تصديقه بين جبهتين انشقتا عن اتحاد واحد وتم الترتيب له في تونس من لجنة تقصي الحقائق برئاسة الشيخ عيسى بن راشد والتي عهد إليها حل النزاع بمبادرة من الأمير سلطان بن فهد ووافق عليها مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب عندما اجتمعوا في القاهرة قبل أيام، ومن بين الموافقين الوزير المصري الدكتور مفيد شهاب بعد أن رأوا ضرورة التدخل لإنهاء هذا الانشقاق المؤسف.
ولكن الإشكالية تمثلت في موافقة الزميل عصام عبدالمنعم الرئيس السابق للاتحاد على قبول التحكيم، ثم عدوله عن ذلك ورفضه تلبية دعوة لجنة تقصي الحقائق للتحاور معه في تونس، في ذات الوقت الذي توجه الزميل محمد جميل عبدالقادر وقدم أوراقه الثبوتية ودافع عما يراه حقاً في رئاسته وشرعيه الاتحاد،
وإزاء هذا الغياب بل والتجاهل من جانب عصام الذي فضّل الاحتجاج وعدم المواجهة مع الطرف الآخر، صدر قرار اعتماد شرعية المجلس الذي تم انتخابه في الأردن وضياع الرئاسة من مصر، وهذا هو المشهد المحزن الذي أشرت إليه.
وبعيداً عن الاتهامات التي يمكن أن تطارد كل من لبى دعوة حضور هذا المشهد، ودون الالتفات إلى نظرية المؤامرة المفضلة لدينا في تفسير المواقف أتصور أن الرئاسة طارت من أيدينا بأيدينا واللوم يجب أن نوجهه إلى أنفسنا، فقد وافق عصام عبدالمنعم على مبدأ التحكيم واحترام الاحتكام من خلال الأمير سلطان بن فهد،
ثم حدث تحوّل وتم رفض الدعوة لاجتماع المواجهة في تونس، وقيل أن عصام طلب التحكيم في القاهرة، ثم انتهى الأمر بالغياب وتجاهل اللجنة التي حصلت على موافقة مجلس وزراء الشباب العرب قمة الهيكل الرياضي العربي.
وبعد انهيار الرئاسة أصدر عصام عبدالمنعم بياناً كان رد فعل لما حدث في تونس، وكان يجب عليه ـــ في تقديري ـــ أن يبادر بإصدار هذا البيان قبل صدور القرار، ليشرح للرأي العام مبررات رفض حضور اجتماع التحكيم، حتى لا يظهر بصورة الغائب دائماً عن الحدث، وهو خطأ فادح يتكرر للمرة الثانية وكانت الأولى في اجتماع عمّان الشهير.
والآن ربما يرى الزميل عصام أنه ما زال الرئيس الشرعي وأن ما حدث في تونس مخالفة شارك فيها الجميع بمن فيهم وزراء الشباب العرب ـــ وهذا ما تضمنه بيانه ـــ لكن هل يمكن أن يكشف لنا عن الشرعية التي يستند عليها الآن؟
وأكرر ما سبق أن ذكرته من قبل، أن مشكلة زميلنا عصام أنه أدار هذه الأزمة من داخل غرفة مغلقة بعيداً عن القاعدة العريضة من الصحافة المصرية، فكان يحارب وظهره مكشوف بلا دعم أو مساندة، بل أجزم أن الصحافة المصرية لم تتابع هذه القضية بسبب هذا الانغلاق.
الآن انتهى المشهد وأسدل الستار.. هل يمكن أن نطوي هذه الصفحة ويعود التوحّد إلى أعضاء أسرة الصحافة الرياضية العربية.. أم تبقى ظلال الخلاف داخل النفوس؟