من فن الحياة إلى فن الحرب.. والأخير؛ مخطوط تضمن حكمة «مجموعة من القادة العسكريين الصينيين قبل نحو 2300 عام»؛ على الرغم من ارتباطه بـ«صن تسو» كمؤلف.
هذا الكتاب زود به المكتبة العربية كامل يوسف حسين بترجمة رفيعة، وفن الحرب «نص يشكل الفكر الاستراتيجي فيما يتعلق بالصراع؛ حيث يمكن المرء من إحراز النصر من دون المضي إلى المعركة».
هذا الفن؛ وعلى الرغم من فلسفته لكيفية النجاح؛ إلا أنه بالضرورة يقوم على طرف خاسر لحياته ومعداته بشكل أكبر، وهو في معنى من المعاني إستراتيجية بين طرفين أو خصمين؛ يحالف أحدهما النصر دون الآخر.
أما فن الحياة، وهي الفلسفة التي بدأت تنتشر في جهات العالم الأربع، وصار لها معلمون ومريدون، تستقطبهم وتتزايد أعدادهم يوما بعد يوم؛ من عامة ومشاهير فن الحياة أو «برانا» هي إستراتيجية لتحقيق النصر في ذات الإنسان.
وهو أسلوب يحاول بناء علاقة جيدة للمرء بنفسه؛ من خلال إدراكه لبدنه وفكره وذاكرته وغروره ونَفَسه؛ وذلك باستغلال مكامن الطاقة الذاتية لديه، حيث تعتمد في مجملها مصادر طاقة الحياة الأربعة الأساسية، وهي النوم الجيد، الطعام الصحي المتوازن، الذهن الصافي، التنفس الصحيح.
وفي الثقافة الإسلامية هناك قواعد راسخة يقوم بها المرء جراء الاعتياد القائم على الاقتداء حينا، و الوراثة أحيانا، من دون إدراك عميق لأبعادها وضروراتها، ولم تخرج باقي الثقافات على اختلاف شعوبها عن هذه القواعد الراسخة.
يحيلنا هذا الطرح إلى الكلمة القدسية «آمين» التي ارتبطت بالشعائر الدينية لدى جميع الملل مع اختلاف نطقها الطفيف؛ حسب اختلاف الشعوب، وهي المفردة التي ترد في طريقة الـ«برانا» أيضاً «آمين».. يرددها المؤمنون في أقطاب الكرة الأرضية منذ آلاف السنين، كما يرددها المسلمون قاطبة خلف الإمام بعد كل فاتحة؛ في كل صلاة.
حيث تخرج حروفها من جوف المرء محملة بالكربون؛ بعدما تمتلئ رئتيه بإكسير الحياة الأكسجين، وفي الزفير تخلصه من الشحنات السلبية المتراكمة في دمه وبدنه وذهنه، وهو الأمر الذي تسعى إلى تحقيقه «برانا» تماما «آمين» هي التدريب الأبدي الأول؛ فهي ليست طقسا دينيا؛ بقدر ما هي شرط حياة أزلي، وما على المرء سوى أن يتحقق من ذلك بنفسه، وهو يقوم بأداء هذا الطقس وفي ثقافتنا الإسلامية دائما هناك الأجمل والأعمق والأبلغ، وهو لفظ الجلالة «الله».
وهذا اللفظ وحده جامع للشروط التي تؤدي إلى تعلم فن الحياة؛ في إستراتيجية تصونها، وبالتالي تدعو إليها حيث يتحقق الإعجاز اللغوي والصوتي من خلالها فتتفوق بما لا يحتمل المقارنة على المفردة ذات الدلالة القدسية السابقة «آمين» فاذكروا اسم «الله» وراقبوا النطق، وكيف تخرج الحروف؟ ومن أين؟
يحمل هذا اللفظ من الإعجاز ما يثير العجب والإعجاب؛ ومن أول حكمه؛ أنه لو ذكر فإن أي جليس لن يشعر بذلك، وأنه مهما نقصت حروفه فإن الاسم يبقى كما هو، وكما هو معروف فإن لفظ الجلالة يشكّل بالضمة في نهاية الحرف الأخير «اللهُ» وإذا ما حُذف الحرف الأول فيصبح «لله»، وإذا حذف الألف واللام الأولى بقي «لهُ» وما زال المدلول الإلهي كما هو.
وإن حذفت الألف واللام الأولى والثانية؛ بقيت الهاء بالضمة «هُ» ورغم ذلك تبقى الإشارة إليه سبحانه وتعالى، وإذا حذفت اللام الأولى بقيت «إله» وكلها حروف تطرد مخارجها ما بداخل الجوف؛ في تدريب فطري على الحياة.
فيما يشير إلى صاحب الحياة «الله» أليست أدلة خالدة على تعلّم الحياة، والحفاظ على النفس والذات والحرص على سلامتها؟! ولا نظن الدعوات المتجددة إلى الحياة، أو فن الحياة هي خروج عما تدعو إليه الفطرة الكونية، أو أنها دعوة مستحدثة.