كأنه ظرف طارئ على الرياضة المصرية أن تعيش على حافة الهاوية دائماً ولو في عز الأفراح والإنجازات ويصعب التعبير عن مشاعر الشارع الرياضي وحالة الإحباط التي سيطرت عليه فور النطق بالحكم القضائي بحق مرتضى منصور في استعادة عرش نادي الزمالك.
ومنذ إقصاءه في سبتمبر 2005 تنفس الجميع الصعداء واستعادت الحركة الرياضية توازنها وعاد التوازن إلى وسائل الإعلام فقد لعب هذا الرجل دوراً لن ننساه في تدمير القيم والمبادئ الرياضية، وحطم رموزاً احترمناها طويلاً ونجح باقتدار في إلحاق الأذى بالرياضة المصرية طوال الأشهر الستة التي ترأس خلالها تلك القلعة الرياضية العريقة.
وفي ظني أنه «قدر مكتوب» يتوجب التعامل معه بهدوء وبعيد عن القرارات الانفعالية، فهو رجل قانون من الطراز الأول ومحامي نادر في كفاءته، استطاع امتطاء براعته القانونية في ترويع المنافسين وتحويلهم إلى قطط أليفة لا تقوى على مواجهته، ويحسب له سيطرته على الجمعية العمومية التي لا تقل عن 25 ألف عضو، كما لو كان ساحراً يستخدم التنويم المغناطيسي للحصول على تأييدهم له، ومن الظلم أن نجرد مرتضى من الإيجابيات فقد نجح استغلال أخطاء خصومه واستخدم لغة تجد قبولاً داخل الشارع وداعب مشاعر الناس بشعارات نارية تحارب الفساد وحقق مراده.
ولكنه أيضاً نجح ليس في تدمير نادي الزمالك الذي يحتاج إلى سنوات ليسترد قواه، بل حطم تماسك الرياضة المصرية، وأدخل نوعا جديدا من الغضب في الملاعب وجلب معه نوعيات من المريدين والأنصار يفكرون بأسلوب القوة والتخويف، وأصبح في النهاية فقرة دائمة في الفضائيات العربية وأصبحنامحل اشفاق الآخرين مما يفعله بنا هذا الرجل.
وصدر الحكم القضائي لصالحه ولم ينتظر الإجراءات القانونية المتبعة بل سارع إلى مقر النادي منتهكاً أسواره وحطم أبوابه، وأطلق لسانه بالتصريحات الصارخة مع بعض الاعتدال الملحوظ للحفاظ على ما تبقى من هيبة، ومرة أخرى يلوح بالقانون الذي يحفظه تماماً وتتصدى له الدولة دون وعي بالخطوة اللاحقة وتقف الرياضة المصرية حائرة إزاء هذا الظرف الطارئ المكتوب عليها أن تعيشه.
وأحسب أن الأيام المقبلة سوف تشهد صراعاً دامياً على عرش الزمالك ما بين الدولة بمؤسساتها وقوتها وسلطتها وبين مرتضى منصور، وندعو أن يرحم الله الرياضة المصرية من هذا الصراع.
هوامش
* خبر عربي مهم سوف يتم الإعلان عنه خلال أيام من تونس انتظرونا.
* حمد بروك في القاهرة وذكريات كرة الإمارات في مونديال 90 تتداعى على ضفاف النيل ما أحلاها تلك الأيام.
* المفارقة: بعد حصول مصر على تنظيم دورة الألعاب العربية، اتحاد الكرة يفكر في الاعتذار عن المشاركة!
* الصحافة الرياضية عادت الدماء إلى شرايينها مع عودة مرتضى منصور للأسف.