خلال زيارة وفد الهيئة العامة للشباب إلى القاهرة سألني سلطان صقر السويدي عن أصداء تقسيم وزارة الشباب في مصر إلى مجلسين أحدهما للرياضة والآخر للشباب، وجاء السؤال في سياق حوار طويل يتناول هموم رياضة الإمارات من جميع الجوانب وما يمكن أن تأتي به الأيام.
قلت له إن استقلال الرياضة كان مطلباً ملحاً منذ عدة سنوات بسبب طغيان برامج العمل الشبابي واستيلائها على نسبة من الموازنة لا يجوز تجاهلها، ولكن التغيير كان مخيباً للتوقعات، لأنه وضع على قمة الهيكل الإداري رئيساً لا يصل إلى درجة وزير أو حتى نائب وزير، مما يضعف كثيراً من صوت الرياضة في المستويات العليا من الرياضة.
قلت أيضاً: حتى الآن لم تنته الأعمال لفصل التوأم الملتصق منذ سنوات، وأعني الشباب والرياضة ومازال الخلط قائماً حتى أن الوفد المصري في اجتماعات وزراء الشباب العرب بالجامعة العربية لم يضم رئيس مجلس الرياضة رغم أنه المسؤول الأول عن الدورة الرياضية التي حصل على حق تنظيمها، وغاب عن جلسة التصويت الحاسمة وحضر رئيس مجلس الشباب مما أثار التساؤل.
وفي خطوة لا تخلو من اللباقة وجه رئيس مجلس الرياضة انتقاداً علنياً إلى اللجنة الأولمبية وهدد بالتدخل في أعمالها إذا لم تشدد قبضتها على الاتحادات، وكان واضحاً أنه لم يدرك خطورة القول لتواضع خبراته في الإدارة الرياضية، وعندما سألت رئيس اللجنة الأولمبية منير ثابت عن رد فعله أشار إلى أن التهديد مرفوض وينم عن عدم الإلمام باللوائح المقيدة لحركة اللجنة.
قلت: الانفصال بين الرياضة والشباب لم يحقق ـ حتى الآن ـ جدواه ومازلنا نتذكر عهد الدكتور عبدالمنعم عمارة عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للرياضة بدرجة وزير له كل الصلاحيات لتطوير العمل داخل الاتحادات ومحاسبتها، وللأسف تم إلغاء النظام برمته لمجرد هزيمة المنتخب في مباراة عام 1999.
أزمة رياضة الإمارات لم تكن يوماً في الأشكال الإدارية بمختلف أنواعها، بل في حرية الحركة إدارياً وجمود الميزانية مالياً، والتناقض ما بين المؤسسات الرياضية حتى تحولت بعض الاتحادات والأندية إلى مواقع قوة مثيرة للجدل، وفي ظني أن تفعيل الجمعيات العمومية مسألة لا تقبل التأجيل فالمحاسبة الصحيحة تدفع بالعمل إلى الأمام ولا يجوز على الإطلاق أن ندخل عام 2006 ومازالت أندية الإمارات الكبيرة لا تعرف الجمعيات العمومية، ومهما قيل عن سلبيات هذا الأداء، فانه يضاعف من حجم مسؤوليات مجالس الأندية، وتساهم في ترشيد الإدارة وتحدد الأهداف ومع اعترافي بأخطاء الجمعيات العمومية في الأندية المصرية إلا أنها تبقى وسيلة رادعة في المراقبة والمحاسبة وتضع الأندية بين الجماهير أصحاب الحق.