عبر الشاب الصحراء ووصل أخيراً إلى دير سكيتا، وهناك طلب حضور إحدى محاضرات رئيس دير الرهبان، وأُذن له بذلك.
في أصيل ذلك اليوم تحدث رئيس الدير عن الحاجة للتأمل باستخدام صورة القلب المقدس. ثم تحدث عن أهمية الصمت. وأخيراً، عندما فرغ من حديثه، طلب من الشاب اليافع الذي وصل لتوّه مساعدته في شقّ طريق لقرية قريبة من الدير.
«لكن كيف؟» سأل الشاب: «أليست الصلاة هي الأمر المهم قبل كل شيء».
قال رئيس الدير: «الصلاة مهمة جداً، لكنك تستطيع أن تصلِي حتى بشكل أفضل إذا استطعت بيديك أن تكتشف طريقاً للتواصل مع جارك».
لأيام عدة تالية ظل الرهبان صواماً سوى عن شرب الماء، وأمضوا وقتهم بالصلاة. ولقد كانوا متحمسين جداً لاقتراح بولوس عليهم بألا يعانوا من الجوع. واستمرت الحال هكذا حتى نهاية الأسبوع الأول، عندما بدأ راهب مسنّ يشعر بالمرض. أدرك بولوس ان الرجل كان سيموت، وقرر وقف الصيام على الفور.
وفي اللحظة ذاتها ظهر ملاك للمجموعة وقال: «من المهم أن تفهموا معنى الانضباط والتضحية، لكن من الأفضل لكم أن تعرفوا حدود الطبيعة، وليس عليكم تجاوز ذلك الحد لكي تبلغوا مرامكم».
الفرار من الأسد
كانت جماعة من الرهبان، من بينهم رئيس الدير العظيم نيسيريوس، يمشون عبر الصحراء المصرية عندما ظهر أمامهم أسد.
سيطر الخوف عليهم وراحوا يركضون جميعاً.بعد سنوات عندما كان نيسيريوس يرقد على فراش الموت، قرر أحد الرهبان أن يسأله:
«سيدي رئيس الدير: هل تذكر عندما خرج لنا الأسد»؟
أومأ نيسيريوس برأسه.
تابع الراهب: «كانت تلك المرة الوحيدة التي رأيتك فيها خائفاً».
«لكنني لم أكن خائفاً من الأسد».
«إذن لم ركضت مع بقيتنا»؟
«فكرت انه من الأفضل لي أن أهرب يوماً من حيوان، من أن أمضي بقية حياتي هارباً من الغرور».
إرضاء الله
سأل راهب مبتدئ رئيس الدير:
«ماذا ينبغي أن أفعل حتى أرضي الله»؟
«لقد تقبّل إبراهيم الغرباء، وكان الله راضياً.
ولم يحبّ إلياس الغرباء، وكان الله راضياً أيضاً.
كان داوود فخوراً بما فعل، وكان الله راضياً. وجابي الضرائب أمام المذبح كان خجلاً بما فعل، وكان الله راضياً. ذهب يوحنا المعمدان إلى الصحراء، وكان الله راضياً. وذهب يونس إلى مدينة نينوى العظيمة وكان الله راضياً».
«إذن ليس هناك وصفة ثابتة لهذا. اسأل روحك عما تريد: إذا سلكت طريق أحلامك، سيكون العالم مكاناً أفضل».