مع الدورة السادسة عشرة لأيام الشارقة المسرحية تكون الحركة المسرحية في الإمارات قد قطعت شوطاً كبيراً من التراكم والخبرات وكونت هويتها الخاصة في ظل هذا المختبر السنوي الذي يقيس الانعطافات الإبداعية المسرحية ومع المسابقة التي تحكم العروض المشاركة ومع حوارات النقد الغزيرة التي تنتجها الندوات التطبيقية للعروض والضيوف الذين تستدعيهم الشارقة سنوياً لهذا الغرض،

ولهذا فإن الفنان المسرحي الإماراتي أكثر حظاً في فرص التواجد بين نخبة من المسرحيين العرب والمخضرمين وأصحاب الخبرة الغزيرة في فضاء هذا الفن الأصيل، وعليه فإن المناسبة تتيح بعداً فكرياً يتمثل في الحوارات واللقاءات إلى جانب فعاليات الملتقى الفكري السنوي المصاحب والذي يلج إلى مفاهيم ومصطلحات هذا الفن.

إلا أن السؤال لا يزال مطروحاً حول مدى الاستفادة من هذا الحضور الفكري والنقدي، فما يحدث في كل عام هو أن المسرحيين يكونون في انشغال دائم لتحضير عروضهم اليومية ويتحلق الضيوف حول بعضهم البعض دون أن يتحقق اللقاء.

الأمر الآخر يتمثل كذلك في عزوف المسرحيين أنفسهم عن جلسات الندوات الفكرية لأسباب عديدة مبررة وغير مبررة ولهذا فإن الأيام لا تعطي ثمارها كاملة بالرغم من أنها تهيئ كل هذه الثمار لمن أراد.

دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وهي الجهة المنظمة والمشرفة والداعمة لهذا المهرجان الفريد من نوعه في المنطقة تكرس جهودها سنوياً لإشراك الفنان المسرحي المحلي في معطياته لتحقيق الاستفادة ومع هذا لا تسير العجلة باستقامة إلى هدفها المنشود. هذا العزوف يكرر استنكاره سنويا، في موازاة ما تكرس الدائرة من حثها للمسرحيين على التفاعل الكامل مع فرصة المهرجان.

ولكن بالرغم من كل هذا تبقى دورات أيام الشارقة المسرحية ملفتة للنظر وكثير من زارها من الضيوف يذهبون محملين بالانطباعات المؤمنة بأن الحركة المسرحية في إمارات حركة ناضجة وتقدم مسرحاً جاداً أصيلاً يحمل الكثير من الطرح الإنساني بعيداً عن تيار الثقافة السطحية وهذا ما يجعل مهرجان أيام الشارقة في مكانة مهمة من بين فعاليات المسرح في أرجاء الوطن العربي.

طورت أيام الشارقة المسرحية من آليات عملها في السنوات الأخيرة كثيراً في سبيل الوصول بها إلى ما يتناسب مع أهداف تفعيل دور المسرح في المجتمع ولهذا فإن التعديلات التي أجريت على اللائحة التنظيمية للمهرجان سعت إلى فتح مجال المهرجان أمام إبداعات المسرحي المحلي،

ومن هنا فإن الدورة السادسة عشرة وهي تنعقد بعد إلغاء لجنة اختيار العروض وإلغاء عروض الداخل والخارج من مسابقة الأيام يتسع أفقها لاحتواء الطاقات الشابة والتي تخوض تجاربها الأولى وهذا ما تؤشر إليه مشاركات العديد من الفرق بمخرجين شبان وكتّاب شبان..

أيام الشارقة المسرحية مهرجان مسرحي نادر في المنطقة ونقطة مضيئة في فضاء الحركة الثقافية العامة، وإضافة كبيرة لتأصيل فن المسرح فيها وعلى المسرحي الإماراتي أن يعي هذا الدور ويعي أن هناك فرصة كبيرة للاستفادة من الخبرات المسرحية التي تتوفر أمامه.

halyan10@hotmail.com