* لو سمعت هذه القصة لما صدقتها ولكنها حدثت وبكل أسف مازالت مشتعلة، ففي القاهرة صدر حكم قضائي لصالح الزميل الناقد الرياضي الكبير إبراهيم حجازي الذي يرقد حالياً في المستشفى ـ شفاه الله وعافاه ـ ضد الزميل الناقد الرياضي أسامة خليل بالحبس ودفع تعويض مادي عن ضرر أدبي لحق بالزميل الأول بسبب مقال كتبه الزميل الثاني في جريدته الخاصة المسماة بـ «الفرسان».

* ولا يهمني على الإطلاق التعليق على الحكم القضائي وهل تنطبق عليه مواصفات العدالة أم لا؟ فهذه قضية أخرى لا يفصل فيها سوى كتاب العدالة، ولكن المهم من وجهة نظري ما وصلت إليه الصحافة الرياضية في بلدنا، فلم يكن متصوراً ان يتبادل الزملاء الأفاضل في مهنتنا الجميلة رفع الدعاوى القضائية والوقوف أمام المحاكم للتنديد بمقالات أو أعمدة رأي أو أخبار غير دقيقة، وأفهم ان هذه الخصومة واردة بين الشخصيات الرياضية على اختلاف مسمياتهم من جهة وضد الصحافيين من جهة أخرى، أما ان يصل تردي الأوضاع إلى مستوى «جرجرة» الزملاء الأفاضل بعضهم لبعض في المحاكم، فهذا والله من علامات الانهيار.

* موضوع القضية يتعلق بموقف الصحافة من الانتخابات التي تجرى في الأندية أو الاتحادات، والثابت ان الزميل إبراهيم حجازي ابتدع ما يسمى «بالانحياز الموضوعي» خلال انتخابات النادي الأهلي عام 2000 وقبلها انتخابات الزمالك عام 1996، وألقى بثقله ـ اقصد بالمطبوعة التي يشرف عليها ـ إلى جانب احد المرشحين، وأفزعني هذا الموقف المهني الذي يتعارض مع التقاليد الصحافية التي تعلمناها، واذكر أنني انتقدت هذه الأوضاع من خلال مقالات احترمت فيها كافة الأطراف، ولم أتجاوز في النقد وأكدت ان «المبادئ سقطت ونجح صالح سليم».

* وجاءت انتخابات 2005 في الأهلي وتكرر المشهد بنفس تفاصيله والانحياز الصحافي الصارخ إلى جانب قائمة حسن حمدي ولم يقف عند هذا الحد، بل امتد ليطال القوائم المنافسة فانقض عليها ومزقها تمزيقاً، وكان المشهد مروعاً فلم يكن حسن حمدي بحاجة إلى هذا الانحياز، ولم يكن نجاحه صعباً في معركة حفر فيها المنافس قبره بيده.

* هذا الانحياز، بدا للبعض استفزازاً له دوافعه فبدأت سلسلة من الانتقادات تكشف عن أسرار وخفايا مذهلة، لم أتوقعها وتحولت الحكاية إلى اصطياد وتصفية لحسابات اجهلها وانهارت المبادئ وسط صخب من الاتهامات والمعلومات المتطايرة، حتى صدمنا الحكم القضائي الذي صدر قبل أيام.

* ولم أتمن ان يتدهور الحال بالزملاء الأفاضل إلى حد الترافع أمام المحاكم، وتمنيت ان تستعيد الكلمة دورها، وان يتبادل الزميلان الحجج المؤيدة لمواقفهما من خلال مقالات وليس أمام المحاكم.

* فالكلمة قاطرة المجتمع وأداة التطوير ونشر الوعي، والناس تنظر إلى الصحافيين بوصفهم رموزاً للنزاهة المجردة والشفافية ولكن واقع المهنة يبعث على الأسى، فالنقد يتحول إلى شتائم واختلاق الأخطاء وتضخيمها والتوغل في القلوب المغلقة وادعاء العلم بالحقائق ويصبح كومة من الإهانات والسخرية والتحقير وهذا واقع يمس الصحافة الرياضية في العالم العربي كله.

ومنذ عقود كنت أحلم مجرد حلم بمصافحة اساتذتنا في النقد الرياضي واليوم الصورة معكوسة والأحوال ميؤوسة.