* منذ وقعت عيناي على صورته في مهرجان اعتزال النجم حسن سهيل قبل أيام، لم تفارقني ذكراه وكلماته ومواقفه وجلساته انه جمعة غريب أو كما كنا نطلق عليه «أبو منصور» شفاه الله وعافاه.

فجرت الصورة فيضاً من الذكريات كالنهر العذب وحكايات طويلة لا تنتهي، ولا أنسى سخريته من كل ما هو معوج في الساحة الرياضية وصراحته المريرة واعتزازه بتاريخ رياضة الإمارات، ولمست تواضعه وعزوفه عن الحديث الشخصي رغم الدور المميز الذي لعبه خلال مراحل تأسيس الحركة الرياضية، ولا أنسى مساهمته بفاعلية في كافة المهام التي أوكلت إليه من خلال عمله الحكومي أو النادي الأهلي أو اتحاد كرة القدم واللجنة الأولمبية وتاريخه ممزوج بالإخلاص وكأنه خلاصة نقية من أبناء الإمارات الأعزاء.

* الصورة أثارت بداخلي شجوناً وتذكرت مواقفه معي على المستوى الشخصي، فقد احترمته وقدرت فيه حرصه على عدم التعامل مع الصحافة بدون ضوابط وتعلمت منه احترام الآخرين بغض النظر عن المكانة والكفاءة.

والصورة حطمت المقاومة بداخلي ولم أتمالك انفعالي ودعوت له بالشفاء لتعود ضحكاته ترن في أرجاء وسماء الإمارات، وفي ظني ان دورة الخليج لكرة القدم التي تقام في أبوظبي يناير 2007، الفرصة الحقيقية وربما الأخيرة لتكريم هذا الرجل المعطاء الذي أعطى كرة الإمارات الكثير وسط ظروف بالغة الصعوبة وملاعب رملية وأجواء قاحلة بعيداً عن «مكيفات الهواء» والمكاتب الوثيرة الفخمة وساهم في تكوين منتخب وطني من الستينات وكان أول مدرب «مواطن» وله مع دورات الخليج صولات وجولات.

* ان نتذكر «جمعة غريب» في دورة الخليج القادمة فهذا أعظم أثراً من أي درع وأغلى نفسياً من أي وسام فهو تكريم من أهل الدار تجاه أحد الأوفياء وبحضور الأسرة الخليجية من كبارها إلى صغارها، وأحسب ان هذه اللفتة سيكون لها تأثير نفسي هائل في قلبه فما أعظم المحبة عندما تقدم في توقيت صحيح، وفي تقديري ان «تكريم من نوع خاص» لأبو منصور مع تواجد الحشد الإعلامي الكبير، هو أقل ما يمكن ان تقدمه الدولة له، فهو يتنفس بقلبه محبة الناس ويبحث عن أحبائه ويرمقهم بعينيه دون كلام.

ليس كثيراً عليه أن نسعده في هذه المناسبة وان يلتف رياضيو الإمارات حوله لتكريمه وإدخال الفرحة إلى قلبه الحزين المجهد المرهق، فكروا في هذا الاقتراح، ولتكن دورة الخليج، لحظة سعيدة في عمر جمعة غريب العزيز، تمنياتي لك من القاهرة بالشفاء.