أصيب عدد من أبناء الأمة العربية بداء مزمن؛ تفشى بين عدد من المسؤولين؛ الذين يكلفهم أولو الأمر بمهام ووظائف لخدمة قطاعات المجتمع المدني؛ في مجالاته.. الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية..الخ.
داء يحلو لبعض المسؤولين أن يحملوه شعارا دائما؛ كلما تمت مساءلة أحدهم؛ عن وضع مؤسسته وأحوالها؛ من باب الاطمئنان على سير العمل، ومن ثم توقع النتائج المنتظرة والتي ليست سوى النجاح؛ ليجيب بـ «على ما يرام».
وهو بالتالي قناع غالبا ما يتوارى خلفه المقصرون في أداء الدور المطلوب منهم؛ ولعل الدافع في ذلك أمران.. الأول ثقة بالنفس لا محدودة لدى المُكلَّف بشأن من هذه الشؤون، والأمر الآخر هو توقع النجاح في اللحظات الأخيرة.
هذا المصطلح، وإن كان سينجح في سد بعض الثغرات؛ في بعض المؤسسات إلى حين؛ لكنه في المجال الثقافي لا يمكن التواري خلفه؛ ولا يمكنه أن يسد ثقباً؛ فأكثر نتائج هذا القطاع سريعة الانطلاق؛ لكونه شأناً يقوم على التواصل المباشر مع أفراد المجتمع.. أو الجمهور المتلقي. لذلك.. فإن الشك (مشروع) في نجاح عمليات الترقيع هنا، أو.. التعتيم.
«على ما يرام» مبدأ تفشى في هيكل الإدارات، ووصل إلى عمقها؛ فأدى إلى نخر عمودها الفقري؛ يدرك المرء ذلك؛ وهو يشهد انهيار هذه المؤسسة أو تلك، أو حل أخرى هنا، أو اكتشاف كم من حالات الفساد هناك.
«على ما يرام» عبارة تعطي مفعول «البنج»، وهي تطلق لمجرد إرضاء ولي الأمر بما يحب، وبما يجب أن يسمع؛ وهو في أغلب الأحيان بعيد عن حقيقة الوضع. فهل تكفي الثقة بالنفس من دون القدرة لتحقيق النجاح؟! أم انتظار معجزة النجاح في اللحظات الأخيرة هي القاعدة المخلِّصة التي يتبعها المكَلَّفون بأدوار يتصورونها تشريفاً؟!
ضرورة التعامل بصراحة وشفافية؛ أمر صادر من القيادة السامية في الدولة، وهو النظام الذي تلح عليه، ولا ترضى عنه بديلا في الأداء؛ لأنه السبيل الأسهل والأسرع لجني ثمار النجاح، أو لتفادي عقبات الفشل مبكرا. إنه المنهاج الحضاري النموذج.
ولطالما تنادى الجادون والواثقون بضرورة التعامل بهذا القرار المفروض؛ لكن البعض؛ لا يزال سادراً في بياته؛ غارقاً في مساحة الترهل الإداري؛ فلا هو اجتهد فعلا للقيام بما كُلِّف به، ولا هو أدرك قدراته فتنحى في الوقت المناسب.
وأفسح المجال لسواه. الترهل يتزايد؛ والمرء يتوقع تكرار حوادث التعثر، لكن هل يمكن للمرء أن يأمل فقط في..ألا يستمر هذا التكرار أكثر من ذلك.
falhudaidi@albayan.ae