٭ الفرحة بالإنجاز الافريقي هذه المرة لها مذاق مختلف لدى المصريين ومن السهل ان تشعر وتلمس ما يفيض به الشارع المصري من احاسيس جارفة بالسعادة في كل منزل وكل ركن في أرض الكنانة.
الاحتفال في 2006 يختلف تماما عن السنوات السابقة والبطولات الاخرى، انه فريد في شكله ومضمونه، فالوجوه تنطق فرحا حتى لمن لا تستهويهم كرة القدم، والمشاعر الوطنية تتدفق في المسيرات الصارخة والمواكب الصاخبة، والحكاية ليست مجرد كرة قدم وبطولة جديدة تضاف الى ما سبقها من انجازات، بل رغبة في التمرد على الاحزان والهموم العالقة في قلوب المصريين.
انها موجة من النشوة تغمر الجميع بعيداً عن دموع ساخنة لم تزل في العيون منذ غرقت العبارة »السلام 98« ونوع من التحدي ضد الهجمة القذرة القادمة من بلدان اوروبية على رسولنا الكريم والاسلام الساطع، واضافة لذلك اشعر انها نوع من الفرحة لتحقيق انتصار من اي نوع فقد سئمنا جلد الذات وتوجيه الاتهامات والمؤامرات الى بعضنا البعض.
وفي ظني ان بطولة افريقيا 2006 تسجل نقلة نوعية في تاريخنا الرياضي في التشجيع الحضاري ومشاركة اجيال شابة تصورنا انها عازفة عن التعايش مع المجتمع وثبت انها تملك ارادة هائلة في المساندة رغم صعوبة الحصول على اماكن في الملعب الذي ضاق بالالاف واحسب ان البطولة كانت النافذة التي عبر من خلالها هؤلاء الشباب عن مشاعرهم العفوية وممارسة حب الوطن بطريقتهما ودون تلقين او شعارات او مواعظ او محاضرات.
٭ ولن ننسى أحداث هذه البطولة، وسوف تظل في ذاكرة الرياضة المصرية نقطة لامعة براقة أعادت الثقة بعد سقطة ملف مونديال 2010 واستحقت اشادة المشاركين والضيوف من كافة اوجه التنظيم وتأكد لهم ان مصر قادرة على تنظيم بطولة كبيرة بهذا الحجم، رغم كل الاربكات التي مرت على الكرة المصرية العامين الماضيين وغياب اتحاد شرعي قادر على ادارة اللعبة تزامن مع توالي اكثر من وزير في قمة الهرم الرياضي.
٭ البطولة بوجهها الجميل حققت عدة مكاسب اهمها ايجابية تدخل الدولة من خلال رئيس الوزراء في تحضير الملاعب وهي الرقم الصعب في التنظيم، كم اجادت اللجنة المنظمة برئاسة هاني ابوريدة وبمعاونة مخلصة من رجال اكفاء بذلوا الجهد خلال الاشهر الماضية وواجهوا المتاعب مع الروتين الحكومي وقاتلوا من اجل تجميل وجه مصر الحضاري.
٭ السلبيات لن نتجاهلها مثل سياسة التذاكر والرواسب التي علقت في علاقة المدرب حسن شحاتة مع نائب رئيس الاتحاد احمد شوبير ولكن لا توجد بطولات بدون سلبيات ويجب ان نتعامل معها على انها دروس، يجب الاستفادة منها. نهنىء انفسنا بنجاح هذا الحدث وباستعادة الكرة المصرية عافيتها وثقتها وهذا هو المهم.