سيأتي المطر بعد انتظار وصبر، سيأتي كعادته فرحاً يقبل الأرض ويغني أغنية الحياة، سيتغنى الشتاء بالماء وسينشد نشيد الدفء والبرودة والسحب الغائمة والأنفاس الدافئة.. سيفتخر الشتاء بنفسه ويفخر لأنه فصل الإبداع، لا وقت للعرق وحر الظهيرة.. فالصيف قادم بعد أشهرٍ قليلة.

لكن فصل الشتاء بالنسبة لنا نحن مختلف وسريع الخطو، لا نلبث إلا التحسر عليه لفقدانه وذوبانه لأشعة الشمس ولتهديدات فصل القيظ. ينتهي الشتاء مبكراً أو على الأقل هذا ما نحس به عندما تغادرنا آخر غيمة ملبدة بالمطر تسقط ماءها وتذهب، نحس حينها أنها ليست الغيمة الأولى التي شاهدناها في بداية الشتاء، هناك فرق لا يجوز أن تكون الأولى فتلك المحظية دائماً وهي الآتية من قيظ الحر بعد صيفٍ طويلٍ حار.

الغيمة الأولى مختلفة لأنها الأمل والبشرى والتفاؤل وفي الليل عندما يرسل القمر نوره الفضي ينعكس الضوء عليها فتبدو كعروس زفت للتو.الغيمة الأولى مختلفة لأنها جاءت لتروي الأرض العطشى، سنقرئها السلام ونحييها، سننتظرها بداية كل شتاء ونعول عليها في جعل قلوبنا خضراء.

سنوقد النار ابتهاجاً لها وسنجلس قرب الجمر نتدفأ وننظر للسماء ولعقد الغيمة المزين بالقمر.النار فاكهة الشتاء أوقدناها خصيصاً لك أيتها المدللة.سيسقط المطر بكثرة وسنبحث بين الغيوم عن الغيمة الأولى التي جاءت بالبشارة، سنعتبر أنها اختفت في زحمة الغيم وصارت واحدة منهم. ستصبح كل الغيوم الغيمة الأولى.

سيأتي المطر وتخضر الأرض وتزهر، ستفرح العين بلون الطبيعة ولن تشعر بالظمأ. سنمدح المطر ونمدح الشتاء ونشكر كل خيراته.هذا فضل الماء على اليابسة. لكننا لا ننسى تلك الليلة المقمرة ولا الغيمة الأولى ستعود في الشتاء القادم محملة بالبشارة. الغيمة الأولى مختلفة.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هل هذه الغيمة ستكون بارقة أمل لهطول الأمطار أم أن الإيحاء يكفي أنها ربما تحمل بداخلها المطر.سنظل ننتظر الغيمة الأولى الحبلى بالمطر، سنظل ننتظرها حتى لو لم تمطر.

يكفي الإحساس يكفي الشعور أننا في الشتاء والأمطار على الأبواب. قد تأتي الأمطار وقد لا تأتي. لكننا لا ننسى تلك الغيمة الأولى البعيدة غيمة المطر.