المصريون يعيشون البطولة بكل كيانهم ويتابعون تفاصيلها بشغف وحتى الذين لا يعرفون الفارق بين حسام حسن وكرم جابر وعادل إمام، ارتدوا ثوب الوطنية لمؤازرة الفريق الوطني ويعيشون حالة من التوحد لا مثيل لها.
وما يحدث في القاهرة يصعب وصفه، ففي كل منزل تجد علم مصر وفي كل عائلة الأحاديث لا تنقطع والدعوات تنساب من أجل تحقيق الفوز ولا يهم الفريق المنافس، انها حالة من التوحد نجحت بطولة افريقيا في تجسيدها بين الصغار والكبار، وفي ظني ان الملاعب تستضيف ولأول مرة فئة من الشباب كنا نتصور انهم غارقون في عالم من اللهو والفراغ و«أغاني الكليب» والأفلام الهزيلة، ولكن البطولة جذبتهم الى عالم اخر يمارسون فيه الوطنية باللغة التي يحبونها وعلى طريقتهم، وتحولت مدرجات استاد القاهرة الى ساحة للتعبير عن حب الوطن من خلال مباريات رياضية وربما لا يعلم بعض هؤلاء من الشباب والفتيات مواقف الفرق او اسماء النجوم او تاريخ البطولة لكنهم يتحملون مشقة المشوار والاصطفاف في طوابير طويلة من اجل شراء تذكرة تتيح لهم ممارسة الوطنية على الطريقة الشبابية وهذا في رأيي من أهم مكاسب اقامة البطولة في مصر.
ربما تكون حالة «وجدانية» وجدت هوى لدى هؤلاء الشباب واتصور أنهم لن يتحولوا الى مشجعي كرة قدم، بل هم يلبون نداء كانوا يبحثون عنه وينتظرونه وبالقطع نجحت بطولة افريقيا في تحقيق ما عجزت عنه المحاضرات والمواعظ والأناشيد والأفلام الوطنية فتقاطروا من اجل شراء تذكرة ولا يهم ارتفاع الأسعار، فهم يندفعون من اجل المشاركة في صنع انجاز وطني حتى لو في كرة القدم.
وبعيداً عن مشاهد الجماهير العاشقة في المدرجات.
ونلاحظ ان التواجد الدائم للمشجع علاء مبارك العاشق للكرة المصرية كان له اكبر الاثر لدعم جهود الجهاز الفني ولم يكتف بمجرد حضور التدريبات وبث الكلمات المعنوية، بل كان وراء المصالحة بين احمد شوبير نائب رئيس الاتحاد وحسن شحاتة عندما توجه الى الملعب برفقة شوبير في سيارته ودعاهما للمصالحة في ارض الملعب امام اللاعبين لينهي خلافاً لم يكن له أي اساس وتصاعد واشتعل بفضل وسطاء الشر واصحاب النوايا المغرضة.
البطولة في الملعب والمدرجات والدروس المستفادة كثيرة والمهم ان نتعلم فلا مجال للأخطاء بعد اليوم.