رشقت مذيعة نشرة الأخبار المسامع بموجزها في الصباح الباكر؛ فتلبد النهار بشجن لزج. هكذا مباشرة قصفت الاستعداد الثقيل للعمل، وهمة الانخراط في معركة الزحام الأبدي لدى كثير من الموظفين المتوجهين الى اعمالهم في اول يوم من الاسبوع بجملتها الافتتاحية «ضحية الصباح» فانداحت الكآبة مترهلة الأوداج؛ تجر أذيال غبنها المكتنز بالخيبة.

في صباح مشرئب بالضحايا. استرسلت قارئة النشرة في سرد تفاصيل الأخبار المؤلمة؛ ولم تترك فسحة من أمل! مازال استهلالها يعصف بالتركيز اللازم؛ بينما هي لاتزال تقذف بالابجدية على جنبات الطريق؛ متخبطة بحروف تتداخل بلا أسف، وتتحدى بلا حرج.

هل تراه ابتكار حديث في صياغة الأنباء؛ جريا في حلبة سباق تطوير اللغة؟ ام تراه الامعان في المعاصرة بتطعيم المفردات حروفا تصبغ اللغة بلهجة «عولمية»؟ أو لعل شرط التطوير؛ ان تنهش الحكاية لتقدم الخبر.

فمن تراه يكترث طالما أوصدت مناهج البلاغة! وأودع اللسانيون محابرهم في عهدة الريشة الصفراء، وغادروا مجتمعهم لأنه «عجوز» مفسحين الساحة للّغات الذهبية الوافدة، ولسانها العصري المتموج؟!

لكن مذيعة النشرة؛ مازالت تحلق عبر الاثير؛ تستريح تحته، ثم تنطلق لتلقي بـ «ضحية الصباح» على أعصاب المستمعين المتقاتلين على اولوية المرور الرديء المميت؛ بلا حراس، وبلا صواب.

ما الذي يمكن أن تحميه حين يصبح صوتك خاليا من الكلام؛ فارغا من اللغة.. هل تحترق؟ هل تجلد ذاتك البائسة؟ أم تفسح الطريق تماما، وتندس في الماضي؟ أم أنك تهرب الى الحدائق العبقرية المجدولة بالزجاج والكريستال؟!

أم تقتلع ذاكرتك، وتكتفي بالفرجة من دون قفص؛ متسمرا تحت وابل قصف الاخبار التي لا توقظك، ولا تنتشل روحك؟ لكنك؛ تؤمن بالإجازات المتسلسلة، وكلما حل عام جديد تذمرت من قسوة وجهه القبيح، ثم أطلقت رأسك للغسل؛ مستمرئا تفاصيل الظلام؛ مفتونا بانحسار مجدك؛ مستلهما نشرة الأخبار كما في كل مرة.

والمذيعة لا تزال تلقي عليك ب..ض..ح..ي..ة الصباح؛ في موعدها المعتاد، وبفخامة حلقها المتضخم بالفرنسة والأمركة. ترى هل أدرك المستمعون بأنها ما فعلت إلا أن ألقت بـ «تحية الصباح»؟!

لكنها وللضرورة «الفشارية» و«المهارة» القرائية و«الحذاقة» العصرية؛ زينت التحية بطعم الضاد؛ فالتوت المخارج وتعثرت بضحية الصباح! و.. دمتم مع ضحي.. عفوا مع تحية جديدة في كل صباح.