يبدو أن عبارة العنوان هي القاعدة، وهو المصطلح الذي ابتكره الغرب، وهو بالتالي المبدأ الذي يعتمده كثير من الغربيين في تعاملهم مع الكائن البشري المنتمي لهذه الأمة.
وهم غالبا ما يفترضون؛ بأن كل عربي هو مسلم، وأن كل مسلم هو عربي. و«ما هو إلا عربي» عبارة وردت أكثر من مرة في رواية «مسيو إبراهيم وزهور القرآن» للكاتب الفرنسي اريك ايمانويل شميت؛ في سياق يبرر استباحة حرية العربي وسرقته والتعالي عليه؛ من دون تحفظ أو حرج.
ولم يخرج الفعل الذي قام به رسام الكاريكتور الدنماركي، وهو السخرية بنبي الأمة ورسولها محمد صلى الله عليه وسلم عن هذا المبدأ.
وهو دليل على تلك النظرة المستخفة بالعقيدة الإسلامية، والهوية العربية. فهي ليست المرة الأولى ولا نظنها ستكون الأخيرة؛ طالما ظلت الدعوات إلى ضرورة الحوار مع الغرب دعوات خرساء.
الدعوة إلى حوار يقوم على المنطق ويحكمه العقل؛ حوار يؤديه مؤهلون لنقل الثقافة الإسلامية السمحة بتعاليمها الصحيحة. فالواقع مع الأسف الشديد يقوم على عكس ذلك في كثير من المواقع والبلدان الغربية، الأمر الذي يعزز تلك النظرة الدونية للعربي والمسلم، والمستخفة بثقافته وانتمائه.
وقد شهد المرء على تصرفات تبدر ممن ينتمون لهذه الأمة؛ تصرفات تجاوزت كثيراً من خطوط الصواب، وتجاوزت بعض أوامر الرسالة ونواهيها الواردة في كتاب الله الكريم، وتعاليم سنة محمد (ص) مما ادخلها في قائمة الجنح. كثيرون يقومون بهذه التصرفات باسم الإسلام جهلا منهم والإسلام منها براء، فأضحت مشجعا؛ لمثل هذا التطاول، والتمسك به بزعم الحرية.
وقانون ضمانها ـ لكنه ليس مبررا ـ بينما الحريات في الغرب على عكس ما يشاع؛ فللحرية حدود وضوابط لايسمح بتجاوزها، ولا يسمح بالتطاول على حرية العقيدة والاستهزاء بالهوية؛ وإلا لم يمنع تسمية أي وليد بـ «اودولف» في ألمانيا؟!
ولم يساءل من يقوم بذلك؟ ولم يعاقب من يحوز على كتاب كفاحي لـ «هتلر»؟ حتى لو كان وافدا. فان كانت الضوابط لديهم قد وصلت إلى هذه الدرجة من التحفظ والضبط لحدود الحريات! فهل يصدق المرء مزاعم الحرية المطلقة لديهم؟
إن الأمثلة على حدود الحريات لديهم كثيرة، ولا تستثنى منها بلد؛ لكنها حين تتعلق بالعربي وتتعرض للمسلم تصبح مطلقة! فنظرتهم المرسخة إلى العربي قائمة على مبدأ «ما هو في النهاية إلا عربي». فهل يستمر هذا العربي بتظهير الصورة التي التقطها الغربي له إلى ابد الآبدين؟
ويبقي على صمته الذي يشي بالقبول! أم ينتصر لهويته كما ينبغي أن يفعل المنتمون؟!