لم تكن مباراة عادية، بل «منازلة» بين منتخب مصر وشقيقه المغربي، ضاع الفوز من أيدينا وهم أيضاً يرونها أشبه بالخسارة، قدّم الفريقان عطاء هائلاً وجهداً كبيراً، لكنهما فشلا في تسجيل هدف واحد من بين الفرص القليلة التي لاحت.

ولن أنسى فرصتي أحمد فتحي وعماد متعب، فقد كانت أيهما كفيلة بكسر الجدار الذي يفصلنا عن التفوق على المنتخب المغربي منذ سنوات، ومن حق الجماهير أن تصاب بالغيظ من هذه الصدمة التي تسبب فيها التعادل، لكن موقف منتخب مصر من التأهل بات قريباً وقريباً جداً بشرط الحصول على نقطة واحدة من كوت ديفوار يوم السبت المقبل.

المباراة يمكن اختصارها في الدقائق العشر الأخيرة التي هاجم فيها منتخب مصر بضراوة مستفيداً من خطأ مدرب المغرب عندما أشرك شيبو ونقل الرباطي من وسط الملعب فتحول إلى ساحة خالية استغلها أبوتريكة وعمرو زكي، لكن وفي تقديري لم يوفق حسن شحاتة في الدفع بعماد متعب البعيد جداً عن مستواه منذ عدة أشهر، فأضاع فرصة كان يسجل منها دائماً، وتمنيت اشتراك حسام حسن بخبرته لاستغلال بطء نايبت، ولكن ضاعت 15 دقيقة دون تسجل هدف كنا نحلم به.

علينا الاعتراف بأن منتخب المغرب كان أقل من صورته المعهودة، وأن منتخب مصر يعاني من البطء في التمرير والتفكير، وكلها من الأمراض التي تعاني منها الكرة المصرية.

والساعات التي سبقت المباراة لم تكن عادية وشهدت توتراً لا مبرر له في المعسكر المصري واتهامات متبادلة بين حسن شحاتة من جانب وخبراء التحليل وما أكثرهم من جانب آخر، وكذلك ظهور بعض الأنباء الملفقة عن التفاوض مع مدرب أجنبي، ورغم أنه بعيد عن الواقع، إلا أن سمير زاهر اضطر لنفي هذه الأنباء في إشارة لوجود أجواء من التضارب وعدم الثقة.

الانتقادات توالت من كل القنوات والإذاعات حول أداء الفريق وهو ما فسره الجهاز الفني بأنه تربص في سياق حملة منظمة هدفها التقليل من شأنه ثم الإطاحة به، وتصاعدت الأمور وكأنها مواجهة، ورفض الكابتن حسن شحاتة التعامل مع بعض القنوات التي تدير ندوات تحليل بالغت في نقدها، ولم يكن سراً أن المشكلة تجمع ما بين حسن شحاتة من ناحية وأحمد شوبير ومجدي عبدالغني من ناحية أخرى، وكادت الأمور تتفاقم لولا تحرك سمير زاهر الذي سهر آخر يومين قبل المباراة في الفندق لاحتواء المشاعر الملتهبة.

وفي ظني أن النقد في مصر لم يتوقف منذ سنوات وتجاوز الحدود وتحوّل إلى ضغط سلبي في بعض الأحيان، واضطرت مجالس اتحاد الكرة إلى الرضوخ وإقالة المدربين، حتى أن مصر العريقة توالى عليها 15 مدرباً خلال 15 عاماً، أي أن ما يتعرض له حسن شحاتة ليس جديداً ولا يخصه شخصياً، بل هي حالة عامة، فالقنوات الإعلامية فتحت أبوابها لكل من يملك وجهة نظر، فتحول هؤلاء إلى عباقرة في التحليل والنقد، ولكن لا يجوز أن يتأثر شحاتة بكل ما يقال وما يكتب، ما دام واثقاً من عمله، ولا يحق له أن يصنف الإعلام من عدو إلى صديق، لأنه مدرب منتخب مصر الذي وضع نفسه في مهب الريح، وما حدث خطأ يشترك فيه الجميع ولا يجوز أن يتكرر.