سألت مازحا رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هل دعوت للمنتخب بالفوز خلال رحلة الحج الاخيرة؟ فقال ضاحكا: الحصول على بطولة افريقيا يحتاج الى دعوات سبعة الاف حاج على الاقل! في اشارة الى الوضع المعقد الذي عاشه منتخب مصر خلال الايام القليلة الماضية والتي أتمني أن يكون ذاب مع اقتراب مباراة الافتتاح المرتقبة.

ولم يعد هناك خيار سوى التوجه بالدعاء كي يجتاز المنتخب المصري الموقف الصعب في مباراة ليبيا وفي ظني ان المباراة التالية اشد واصعب يوم الثلاثاء المقبل مع المغرب ولكن من الافضل ان نتعامل مع البطولة وفق سياسة الخطوة.. خطوة.

مصر كلها ـ كما اتصور ـ تتلاحم وتتكاتف من اجل تنظيم بطولة افريقية تمثل التوجه المشرق للقارة ولعل الاستنفار الذي حدث في الايام الماضية من مختلف الوزارات والهيئات خير دليل على الاهتمام الرسمي والشعبي بهذا الحدث.

والمصريون يملكون عادة فرعونية ضاربة في اعماق التاريخ تميزهم عن غيرهم من الشعوب وهي استباق الحوادث السيئة والتشاؤم المسبق باثر رجعي وفي اعتقادنا ان منتخب مصر يحمل على اكتافه اخطاء وخطايا عامين من الارباكات الادارية والتغييرات غير المفهومة في قمة الادارة الرياضية وبدأت تحديدا من الانهيار اللامعقول الذي اعقب بطولة افريقيا 2004 في تونس واقالة المدرب محسن صالح بوحشية ثم اجبار اتحاد الكرة على الاستقالة والدخول في نفق مظلم مع التدخلات الحكومية في الشأن الكروي المحلي وتعيين ادارة مؤقتة لاتحاد الكرة تلاعبت بها اعاصير مناوئة وادخلتها في متاهات تخللتها الخسارة الفاضحة لملف مصر 2010 والكثير من المواقف المتناقضة والمواجهات الصادمة مع الدولة بشأن اللائحة والجمعية العمومية وانتهت بتدخل غير مسبوق من الاتحاد الدولي ورقابته لما يحدث عندنا وكانت بحق وقائع مؤسفة.

اين منتخب مصر من كل هذا؟ تم نسيانه وتجاهله بالتعاقد مع تارديللي الذي فعل مع مصر مالم يفعله أي مدرب في تاريخها الكروي الطويل عندما اشترط تقسيم ايام التعاقد ما بين القاهرة وروما وبسببه تدهورت النتائج ثم حل حسن شحاتة مدربا مؤقتا وتحول الى دائما وارثا اوضاعا شديدة التعقيد يصعب عليه وحده التعامل معها واظن انه واجه انتقادات من كل نوع وتفرغ للرد عليها وتأثر بالاجواء السلبية المحيطة مما ساهم في تشويش المشهد برمته.

واحسب ان المنتخب الوطني تأثر كثيرا بالانهيار الذي لحق على المسابقات المحلية وتراجع الزمالك والاسماعيلي وزيف النتائج التي حققها الاهلي دون عناء يذكر مما خلق نوعا من عدم التوازن انكشف بوضوح في بطولة اندية العالم باليابان.

لست متشائما ولكنها عادة فرعونية كما ذكرت وكل ما سبق من احداث اسوقها للتأكيد على ان منتخب مصر بحاجة الى مؤازرة الجميع ولانه ضحية بحق لاخطاء الكبار يجب مساندته بكل السبل وان ندرك عن يقين ان نجاحه سوف يعيد الامل في المستقبل اما اذا حدث العكس فإن الانهيار سيتكرر لا قدر الله.