لم يعد لدينا في مصر سوى خيار وحيد يتمثل في انتظار افتتاح الحدث الأهم والاعظم بطولة الامم الافريقية لكرة القدم رقم 25 والعمل بيد واحدة وقلب واحد لتقديم الجانب الحضاري الذي يعكس تقدم مصر والقارة.
التنظيم الحضاري هدفنا والحصول على الكأس حلمنا الذي نراه صعب المنال لكن لا يدخل ضمن قائمة المستحيلات واذا كانت نتائج المباريات تتوقف على تحضير اللاعبين واصابتهم داخل الملعب ومدى التوفيق الذي يمكن ان يحالفهم او يتخلى عنهم، فإن تنظيم البطولة يعتمد على النوايا الطيبة بين الجهات المعنية وعلى ارتفاع معدلات الحب والمساندة والتعاون بين القائمين على هذا العمل وايضا يعتمد على انخفاض معدلات التنافس على المناصب والمهام الشرفية ونسيان الملفات الخلافية وتجاهل بؤر التوتر.
لا مجال اليوم سوى الاصطفاف في خط واحد مستقيم من اجل تقديم مصر في مشهد حضاري تاريخي امام عيون القارة الافريقية وربما العالم بعيدا عن المعارك الكلامية التي نشبت واشتدت حرارتها خلال الاسبوع الماضي دون مبرر منطقي.
وعندما عدت من دبي بعد رحلة قصيرة فوجئت باشتعال الجدال حول قضية قديمة وكانت الشرارة في مجلس الشعب والذي طرح التساؤل الحائر: لماذا يتم تغييب اتحاد كرة القدم عن البطولة؟
ولم اتفق مع احمد شوبير في توقيت الطرح فلم يعد مناسبا الدخول في مساجلات متناقضة حول من يسبق الاخر.. اتحاد كرة القدم ام اللجنة المنظمة؟ ولكن في المقابل لم افهم اسباب سكوت اتحاد الكرة عن استمرار هذا الوضع الغريب! وسلبيته التامة عقب توليه المسؤولية بالانتخاب في يونيو 2005، وكنت اتصور ان سمير زاهر سوف يطالب بالمشاركة في العمل التنظيمي للبطولة، لكنه سكت واختار نفس الطريق الذي سار عليه عصام عبدالمنعم رئيس المجلس المعين والذي استمر اكثر من عام واعلانه منذ اليوم الاول عدم مسؤولية الاتحاد عن البطولة، ولم يختلف زاهر واكتفى بالمواجهة الشديدة التي حدثت في ثاني اجتماع مع هاني ابوريدة.
لم يقاتل اتحاد الكرة من اجل الحصول على دور في التنظيم بل قنع بما تلقاه من تعليمات بالاقتصار على اعداد المنتخب وفي تقديري ان اتحاد الكرة لم يكن على استعداد للمشاركة في تحمل اعباء ضخمة خوفا من العواقب، وفي ظني ان نفض الغبار عن هذه القضية وان كان صحيحا في مضمونة الا انه خاطيء في توقيته وكلنا يعلم ان الدولة بكافة مؤسساتها تحملت ومازالت النصيب الاعظم في تمويل التنظيم واعادة بناء الملاعب وتولت اللجنة المنظمة بعددها المحدود مهام اخرى بالغة الصعوبة سوف تكشف عنها الايام.
واحسب ان الجهود الجبارة التي بذلت لن يقدر لها النجاح الا في حال فوز المنتخب وتأهله الى المباراة النهائية وهنا نقطة القلق التي لا تفارق الجميع، فما يحدث داخل معسكر المنتخب المصري لايبعث على الارتياح وقد لمست شخصيا بوادر خلافات عارمة بسبب تدخلات وشائعات واتهامات كلها لا تصب في مصلحة الكرة المصرية، وفي ظني ان الاجواء التي تخيم على الفريق يمكن ان تتحول الى سلاح ايجابي يقلب التشاؤم الى تفاؤل وهذه مجرد امنيات نأمل ان تتحول الى حقائق.