يأتي قطاع السياحة في رأس قائمة مصادر الدخل القومي لبلد ما؛ باعتباره أهم روافد الاقتصاد، كما يعتبر القناة المشروعة للتعريف بالإرث التاريخي والحضاري والتطور الثقافي لهذا البلد، باعتبار السياحة خير من يترجم واقع المجتمع ومعطياته وتقاليده، وخير من يجسد تطوره، وهو إلى جانب ذلك خير من يحقق معادلة الربط بين الاقتصاد والسياسة والتاريخ والاجتماع وسواه أيضا.
وتأتي مهنة الإرشاد السياحي كأهم وظيفة ذات مسؤولية وحساسية لا تقل في ذلك عن وظيفة القطاع الأمني أو العسكري أو الشُرَطي، لكونها الشريان الثقافي الاستراتيجي الواصل بين الأجيال، ولكونها تشتمل على كم من المعلومات التي تتطلب الدقة في التحري، و الحذر في التصدير.
وعليه فإنها تحتاج الإعداد والتأهيل الجيدين لمن سيقوم بها، وهي بالتالي وظيفة سيادية لا يجب أن يؤديها غير أبناء البلد نفسه مهما كانت الذرائع. هذا ما تقوم به كل بلدان العالم التي تمتلك تراثا حضاريا وتاريخا ثقافيا.
في حديث فايز سلام لإذاعة دبي عبر البث المباشر في حلقة سابقة، وهو بالمناسبة صاحب خبرة في الإرشاد السياحي، أشار إلى نقطة خطيرة، وهي أن الفئة التي تقوم بهذه الوظيفة غالبا ما تكون من جنسيات أجنبية قد أمضت فترة من الزمن على ارض الإمارات.
ومنهم ربات بيوت استبد بهن الفراغ، فأغراهن الإلمام البسيط بظروف المجتمع وتاريخ المنطقة إلى جانب متعة هذا المجال للعمل في الإرشاد السياحي؛ للتخلص من مشاعر السأم والملل، واستثمارا للوقت في تأمين دخل مجز.
هذه الفئة لا تتمتع بالدراية الكافية بتاريخ دولة الإمارات ولا بتقاليدها العربية والإسلامية الصحيحة. فهل يحق لها الانتساب لقطاع سيادي؟!
كما أن الدور الذي تقوم به دائرة السياحة لتأهيل الكوادر التي تتجه للعمل في هذا القطاع غير كاف حيث أن دورة التدريب تستغرق عشرة أيام فقط حسب بدر زويد من دائرة السياحة في تعقيبه اللاحق على الموضوع عبر البرنامج نفسه.
إن هذه الوظيفة تحتاج إلى تخصص، وفي الأقل تدريب جيد حتى لا يتم تصدير معلومات مغلوطة عن تاريخ المنطقة وحضارتها وواقعها الاجتماعي، وهو الأمر الذي يسيء إليها. خاصة أن كثيرا من المعلومات التي يصدرها المرشد السياحي غير المؤهل وغير المنتمي؛ قد تستند في أغلب الأحيان إلى إشاعات تتناول التقاليد الاجتماعية وتعاليم الإسلام.
ويتساءل المرء.. عن دورة تعتبر تعريفية لا تستغرق سوى عشرة أيام؛ كيف يمكن أن تهيئ كوادر تقوم بهذا الدور الوطني والثقافي؟!
أما السؤال الأمر.. لماذا يعزف أبناء الوطن عن قبول وظيفة »سيادية« خاصة إذا علموا بأن الدخل الشهري فيها يبدأ من ستة آلاف ويتجاوز في أكثر الأحيان الاثني عشر ألف درهم؟! وهل يتساءل بعد ذلك عن استمرار أزمة العاطلين عن العمل من أبناء الوطن وتفاقمها رغم إنكار المختصين؟!
falhudaidi@albayan.ae