لا يجوز أن نفصل بين ما يحدث في نادي الزمالك وبين الأحداث المتسارعة التي يشهدها المجتمع المصري حالياً ومن الخطأ النظر إلى الصراع الدائر داخل النادي العريق على أنه حالة فريدة وجزيرة منعزلة عن التيارات العنيفة التي تعصف بالشارع المصري وتهزه هزاً.
وأحسب أن ظهور شخصية في مواصفات مرتضى منصور أمر وارد في أي دولة لكن الخطير في الأمر السماح لمثل هذه النماذج البشرية بالتمدد والتسلط والتسلق دونما مراجعة أو محاسبة، وما حدث عندنا أن مرتضى اخترق الرياضة المصرية ليمارس العمل الرياضي العام، فإذا به وقبل مرور عشر سنوات يصبح رئيساً لقلعة رياضية ذات باع وتاريخ ضاربين في الأعماق!
وكالطوفان جرف في طريقه قيم ومبادئ عريقة وحطم رموز نحبها، والمدهش أنه استخدم أسوأ ما يمكن أن نتصوره من التهديد والوعيد وهتك الأعراض بالأكاذيب لتحقيق هدفه، والأكثر من هذا كله أنه استولى على اهتمام أسرة النادي فمنحوه ثقة مطلقة في انتخابات سوداء ستبقى في ذاكرة الرياضة المصرية كأسوأ ممارسة ديمقراطية، ومنذ ذلك الوقت تحول مرتضى إلى عنصر جذب للإعلام بكل صوره وألوانه وتفنن هو في استغلال ظهوره الإعلامي لإحداث شرخ في جدار المجتمع الرياضي، وانقض على نادي الزمالك هدماً وتحطيماً حتى وصل إلى الوضع المأساوي القائم الآن.
العنف الذي يتنامى داخل نادي الزمالك هو صورة من العنف الذي حدث في الانتخابات البرلمانية، والفوضى العامة التي أدت إلى وجود جهازين فنيين لفريق الزمالك، نسخة مكررة من فوضى الشارع وسيطرة البلطجة على سلوكيات الناس!
لا يجوز أن نفصل، فنادي الزمالك جزء مما يحدث من تشويه متعمد للصورة الجميلة التي كانت تميز المصريين، غاب التسامح، وحل الانتقام، وضاعت المحبة لتسود الأحقاد، واختفت الابتسامة الصافية لتظهر مشاعر التربص وأصبحت اللغة السائدة التخويف والعنف والترهيب للأسف الشديد.
ومرتضى منصور الذي تفشى وانتشر مثل الكثيرين، تتحمل الدولة مسؤولية كاملة لعدم التصدي له، ويبدو السكوت عن فضائح هذا الرجل، أمراً يبعث على الشكوك، والريبة، كيف تقف الدولة بكل أجهزتها سلبية إزاء ممارساته واختراقه لجدار المجتمع المسالم دون أن تردعه؟
ويستخدم مرتضى سلاح القانون الذي يتقنه لتخويف خصومه وإرهاب الشرفاء، وقد أدرك أن نقطة الضعف لديهم تكمن في عدم مجاراته والابتعاد عن المتاعب والإهانات التي يتفنن في توجيهها هنا وهناك.
الدمار لم يلحق بنادي الزمالك فحسب بل بالقيم الحلوة وللأسف لم يجد من يردعه فتمادى حتى بلغ الضغط مداره وفي ظني أن نادي الزمالك بحاجة إلى سنوات طويلة كي يعود سالماً معافى إذا تم إقصاء هذا الرجل!
وبسبب نموذج مرتضى فسدت جوانب كانت جميلة في رياضتنا ولا أتجاوز عندما أقول إن «بذرة الشر» في نادي الزمالك تدمر كل شيء وتجتاح تاريخاً عريضاً كالطوفان وحتى لو تدخلت الدولة لإنقاذ الكارثة، فإنها تكون قد تحركت متأخراً بعد فوات الأوان. إنها الحقيقة دون تجميل.