ـ مازالت الصدمة واضحة لدى الجماهير الأهلاوية بسبب الخسارة في طوكيو ورغم مرور يومين او ثلاثة فإن الكثيرين يعيشون حالة من عدم التصديق لما حدث مع ان الرياضة احد فنون الحياة وتحتمل النجاح والاخفاق وفي ظني ان الهزيمة لم تكن وليدة خطأ لا يغتفر من حارس المرمى او المدافعين، بل حصاد لمشهد رياضي بائس تعيشه الكرة المصرية منذ عامين.

وهناك من يرى ونحن نتفهم هذا الرأي، ان الاهلي الذي يجلس على عرش الكرة المصرية، يدفع ثمناً باهظاً لهذا التفوق، فهو يلعب وحده في الساحة المحلية دون منافس على الاطلاق، لتميزه فنياً واستقراره ادارياً وثرائه مادياً الامر الذي ساعده في استقطاب نخبة من افضل اللاعبين بين صفوفه، ولا يكفي التميز في حد ذاته، بل يتزامن معه تراجع مخيف لدى المنافس التقليدي الزمالك وعجز باقي الفرق عن الاقتراب من الاهلي الذي تحول الى اسد يصول ويجول في الساحة المحلية دون أي منافسة حقيقية.

وعلى الساحة الافريقية حافظ الاهلي على تفوقه وسط منافسات سجلت هبوطاً في المستوى لتفشي ظاهرة احتراف الافارقة خارج القارة، مما اثر سلبياً وبوضوح على الاندية الافريقية، وهكذا لم تعد تلك مقياساً صادقاً للتفوق.

والتقييم الموضوعي لمستوى الكرة المصرية يتم بانتقائية معيبة، فالنقاد يصفقون لنتائج الأهلي ولا يربطون ذلك بهبوط المنافسين، ولم يتوصل احدهم الى ان الاهلي يعيش «كذبة كبرى»، وانه ربما يصطدم بالواقع مع اول منازلة حقيقية متكافئة وهو ما حدث في طوكيو، وتساهم الجوقة الاعلامية «الاهلاوية» في تضخيم الغرور الاهلاوي من خلال المبالغة في تصوير انتصاراته على فرق متواضعة محلية، بما فيها الزمالك الذي لم يتمكن من مواجهة التفوق الاحمر المحلي مرتين خلال اسبوعين لتفشي الانهيار في داخله، قبل ان يكون التفوق من الاهلي.

وتم الترويج لاحصائيات جوفاء عن عدد الانتصارات المتتالية، وترشيح محمد بركات وغيره لألقاب ليس لها وجود في الواقع، وتحول المدرب البرتغالي مانويل جوزيه الى ثور مغرور مندفعاً ساخراً من الاخرين بل وطامعاً في تدريب المنتخب المصري، متجاهلاً ان نجاحه ينسب في النهاية للادارة التي احاطته بسياج متين من الحماية والاستقرار مع صلاحيات واسعة لكبح جماح اللاعبين، الذين بدورهم اجادوا في الدوري المحلي والبطولة الافريقية.

وفي اليابان كانت البعثة منشغلة كثيراً بأعمال متعددة ليس من بينها الاعداد لمواجهة الفريق السعودي.

وكان الاحتجاج على قيد اللاعبين البرازيليين الثلاثة قمة النجاح لادارة البعثة والتي تعاملت معه بشكل صاخب تسلل الى نفوس لاعبيها، فتأثروا بالقطع لدى قبول الفيفا للشكوى وكانت الفرحة.. بداية الهزيمة كما انشغل رئيس البعثة بأمور بعيدة ومنها افتتاح مقر شركة الطيران الوطنية والتباحث لإنشاء جمعية للصداقة بين الشعبين الياباني والمصري، وغير ذلك من الاعمال التي تعكس مشاعر التقليل من شأن الخصم وان الفوز مضمون.

اما اخطاء المباراة ذاتها فلن نتعرض لها، لأنها واردة وان كشفت زيف غرور المدرب الذي انتقد مجاملة الفيفا لفريق ليفربول وتوقع في تصريحات لا تخلو من الاندفاع والجموح ملاقاته في النهائي!

الخسارة في الرياضة واردة ولكن للحق فإن الاهلي ضحية لكل المعطيات السابقة، وللأسف فإنه يدفع ثمن تفوقه المحلي وهذا ليس ذنبه، بل هي قضية التراجع الذي تعيشه الكرة المصرية بوجه عام.

ورغم ما حدث في طوكيو فإن الأمل مازال قائماً في الاستفادة من الدرس والانفتاح على الاخر لكنها حكاية اخرى.