نجحت جمعية المسرحيين بالدولة في تحقيق أولى الخطوات نحو وضع حال مسرح الطفل، مسرح الكبار الذي يتوجه إلى جمهور الأطفال، على طاولة النقاش والبحث، بعد أن ظل هذا النوع من المسرح ولسنوات طويلة على هامش الحراك المسرحي المحلي، متروكاً لمزاجات الفرق المسرحية.

هذا النجاح يحسب لجمعية المسرحيين ولدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة التي وقفت معها لإطلاق الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ويحسب للمسرحيين الذين استطاعوا ان يضعوا أمنية هذا المهرجان على ارض الواقع.

ما حدث في الدورة الأولى لمهرجان الطفل يعد انجازا نوعيا بغض النظر عن وجهة نظر لجنة التحكيم التي ارتأت ان العروض في مجملها لا ترقى إلى المستوى الذي يحصد فيه أحدها جائزة أفضل عرض مسرحي، ولهذا حجبت هذه الجائزة، واللجنة بهذا تكون قد فعلت ما هو صحيح وما يعطي مسابقة المهرجان هيبتها.

أما الانجاز الذي نشير إليه هو ان الدورة الأولى للمهرجان قد وضعت مسرح الطفل في الإمارات على طاولة البحث، فبرزت جملة من القضايا التي نامت طويلا تحت الغبار. وبدا المسرحيون .

وهم يناقشونها اكثر جدية، بل صار هناك إلحاح كبير على استدعاء متخصصين وذوي خبرة في مجال مسرح الطفل في الدورات المقبلة لكي ينيروا الطريق بفكرهم وعلمهم وتصبح مجالات البحث في هذا النوع من المسرح اكثر علمية وأكاديمية.

في قاعة عروض قصر الثقافة بالشارقة كان جمهور الصغار وجمهور الكبار يتزاحمون في الدخول إلى العروض المسائية، وبدا واضحا ان فعاليات الدورة الأولى وبعد ان شاع صيتها بين الناس وبعد ان شهد جمهور الصغار العديد من المسرحيات المخصصة له استطاعت ان تكون جمهورها او ان تبشر به في الدورات المقبلة.

في الدورة الأولى أحجمت العديد من الفرق المسرحية عن المشاركة في هذا المهرجان ولا تعرف الأسباب حتى الآن، الا ان بعض هذه الفرق علق عذره على شماعة الميزانية وخلو خزنتها من الأموال الإنتاجية اللازمة.

لكن مع نجاح الدورة الأولى من المتوقع ان تتزاحم الفرق المسرحية الأهلية على المشاركة في الدورة الثانية في العام المقبل، وهنا ستبرز إشكالية الميزانية المرصودة للمهرجان، فجمعية المسرحيين ومن خلال الدعم الذي حصلت عليه من وزارة الإعلام والثقافة.

ومن مجلس دبي ومن دائرة الثقافة والإعلام استطاعت ان تسير به سفينة الدورة الأولى من فعاليات لم تتجاوز ستة عروض مسرحية وندوة فكرية معظم المشاركين فيها من الداخل، فكيف بنا إذا ما وصل عدد العروض إلى عشرة أو أربعة عشر عرضا وصار هناك ضيوف من الخارج والداخل؟

ان جمعية المسرحيين مطالبة بالمحافظة على ثمار الدورة لهذا المهرجان الوليد وهذا سيدعوها بالضرورة إلى التفكير في موارد دعم إضافية ونعتقد ان التحرك من الآن، أهم من التحرك في الوقت الحرج.

ونعود لنذكر ان الحديث عن مسرح الطفل وخصائص هذا المسرح ومتطلباته وشروطه الفنية والأدبية يجب ان تحيا في حديث مستمر حتى يتم التواصل مع الأسئلة والاستفهامات التي طرحتها جلسات وندوات الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل.

فقد بدا واضحا ان هناك عطش معرفي كبير في هذا الإطار، فما زال هناك خلط عند بعض المسرحيين بين ثلاثة أنواع من المسرح لها علاقة بالطفل، الا وهي «المسرح المدرسي الذي له خصائص معينة، ومسرح الطفل الذي يقوم به الكبار، ومسرح الأسرة الذي يتوجه لجميع الفئات والأعمار».

أيضا هناك إشكالية النص المسرحي المقدم لمسرح الطفل ومواصفات هذا النص، وهناك إشكالية الرقابة على مسرح الطفل، إذ هل يتم الاكتفاء بمراقبة أدبيات وأفكار النص المسرحي، أم العرض نفسه؟

عدا عن كثير من الأمور التي يجب ان تبحث في إطار الفكر الموجهة إلى جمهور الطفل وماذا نريد ان نقول لطفلنا اليوم الذي يتمتع بكل ما تحيطه وسائل الاتصال من معلومات.

مهرجان الإمارات لمسرح الطفل نجح في خلق الحالة وما على المسرحيين الا تأصيلها وتفعيل حراكها.