* الطموح في بلادنا يراه البعض انتهازية ونوعاً من استغلال الفرص والقفز فوق أبواب الشرعية، والحلم عند البعض تجاوز وجنون والرغبة في النجاح والارتقاء هو الخطيئة بعينها.

وهذا ما كان يقال عن انطلاق أحمد شوبير لاعب كرة القدم الدولي السابق والذي حطم الاطار المحدود الذي كان يحاصر الرياضيين ويحد من تواصلهم مع مجتمعاتهم والنزول إلى مستوى معاناة الشارع.

وفي ظني ان نجاح شوبير في الانتخابات النيابية الشرسة هو قفزة بالدور الذي يجب ان يلعبه الرياضي من اجل المجتمع، ويجسد بوضوح سابقة لم تحدث من قبل على الاقل في مصر والبلدان العربية، ولم تتحقق هذه القفزة لشوبير لبراعته السياسية بل لأنه اعتمد في الاصل على قاعدته الرياضية وتاريخه الرياضي، ولهذا خلت برامجه الدعائية من الوعود المحلقة في سماء الخيال التي تعودناها من السياسيين، بل اعتمد على الحلول العملية لمشاكل عشيرته بفضل شبكة واسعة من العلاقات الوطيدة.

لم يسبق لمصر العريقة في تاريخ مجالسها النيابية أن استقبلت لاعب كرة القدم بين جدرانها وما حدث يعد خرقاً لتقاليد محافظة متزمتة، وفي تقديري ان القضية لا تكمن في دخول لاعب كرة إلى مجلس برلماني ويحصل على حصانة مهيبة، إنما في وصول الرياضة إلى قمة سلطات الدولة وطرحها بالشكل المناسب وهذا بالضبط المطلوب من شوبير.

وهو يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وكان من المنتقدين للقيادات واعضاء مجلس الشعب لتجاهلهم القضايا الرياضية وتعاملهم معها باسلوب المسرحيات الدعائية عند حدوث الأزمات.

هو يعرف ذلك وأتوقع له القيام بدور محوري في توصيل متاعب الرياضة إلى المنصة النيابية وان يرتفع صوته عالياً دفاعاً عن حق الاندية في الاستمرار وان يقاتل ضد التدخلات الحكومية في اختيار مجالس الاتحادات ولا ننتظر منه معجزات، فنحن نعيش مرحلة معقدة من تاريخ مصر، وشوبير رياضي عصامي بدأ مشوار المعاناة منذ كان شبلاً كاد يضيع في زاوية النسيان لولا عزمه وارادته، ومرة اخرى أتصور ان نجاحه، يجب أن نضعه في معناه الصحيح فهو نقلة نوعية في دائرة طموحات الرياضيين الذين حصروا انفسهم بالعمل الرياضي العام داخل اندية واتحادات، اما شوبير فقد حطم هذا الاطار وبفضل ثقة ناخبيه في بلدته اصبح اول رياضي في تاريخ مصر يمثل مصر في كأس العالم وبطولات قارية، ويمثل شعب مصر كله في المجلس النيابي العريق، ومهما قيل عن السلبيات التي تزامنت مع العملية الانتخابية، فإن ذلك لا يقلل من قيمة نجاح مرشحنا الرياضي بل يؤكد أنه خاض قتالاً مريراً من اجل الارتقاء بمكانة الرياضيين إلى المستوى السياسي العام.

ويعترف شوبير بالمساندة المميزة التي وجدها من زملائه الرياضيين سواء لاعبين أو اداريين أو حكاماً من مختلف الاندية والرحلات التي لم تنقطع إلى طنطا للتعبير عن تأييده كصوت جديد ينطق باسم الرياضة ومن أجلها.

مرة اخرى الطموح في بلادنا يراه البعض شراً بغيضاً وانتهازية وخطيئة ولكن ما حققه شوبير كان طموحاً حقيقياً يسجل لصالح كل الرياضيين في مصر والدول العربية.